فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"هَذِهِ عائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ".
قال: أفلا أنزل لك عن أحسن الخلق؟
قال:"يا عُيَيْنَةُ! إِنَّ اللهَ حَرَّمَ ذَلِكَ".
فلما خرج قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: من هذا؟
قال:"أَحْمَقٌ مُطاعٌ، وَإِنَّهُ عَلى ما تَرَيْنَ لَسَيِّدٌ فِي قَوْمِهِ".
قلت: وبلغني أن المبادلة الآن ربما جرت في أمراء الأعراب من بني خيار وغيرهم؛ استولى بعضهم على زوجة وبعث إليه بزوجته، وهذا ضلال مبين.
31 -ومنها: أكل الأولياء مهور مولياتهم.
روى سعيد بن منصور، والمفسرون عن أبي صالح قال: كان الرجل إذا زوج أيمه أخذ صداقها دونها، فنهاهم الله تعالى عن ذلك، ونزلت: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً} [سورة النساء: 4] .
وهذا العمل الجاهلي الآن فاشٍ في جهلاء الأعراب ونحوهم من التركمان، والفلاحين يأخذون مهور النساء لأنفسهم، ويقتصرون منه
على أمتعة جزئية تكسبها المرأة، وهذا حرام ما لم تكن المرأة ترضى بأن يأخذ وليها مهرها عن طيبة نفس منها بعد أن تعلم أن صداقها ملك لها لا يستحقه أحد غيرها لا من أقربائها ولا من غيرهم.
32 -ومنها - وهو من أفعال المجوس أيضاً: كثرة الوقيد في الأعراس ونحوها.
وما ينتهي من ذلك إلى حد الإسراف فإنه حرام أو مكروه.
وكذلك تعالي البارود ونحوه مما فيه إتلاف الأموال.
وقد كره لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال كما في"الصحيح".
وروى الثعلبي من طريق سعيد بن منصور عن عروة بن رُويم قال: بينما عبد الرحمن بن قُرط يعسُّ بحمص إذ مرت عروس وقد أوقدوا النيران، فضربهم بدرته حتى تفرقوا عنها، فلما أصبح قعد على منبره] وقال: إن أبا جندلة نكح، فصنع جفنات من طعام، فرحم الله أبا جندلة، وصلى على آبائه، ولعن الله أصحاب عروسك؛ أوقدوا النيران، وتشبهوا بأهل الجهل، وإنه يطفئ نورهم يوم القيامة.
33 -ومنها: قولهم لمن تزوج: بالرفاء والبنين، وقولهم للعنب: كرم، وتسميتهم المحرم: صفر، والعشاء: عتمة، والمغرب: عشاء.
وكل ذلك مكروه.