والجمهور على التاء في قوله: {لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى} والفعل لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وقرئ: (لينذر) بالياء النقط من تحته، والفعل للقرآن، ويقال: أَنذرتُ زيدًا الشيءَ، وأنذرته بالشيء: إذا خوفته به.
وقوله: {لَا رَيْبَ فِيهِ} حال من {يَوْمَ الْجَمْعِ} ، أي: غير مشكوك فيه، أي: لا شك في وقوعه، وقيل: هو اعتراض لا محل له.
وقوله: {فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ} أي: منهم فريق في الجنة، ومنهم فريق في السعير، ويجوز في الكلام نصب {فَرِيقٌ} فيهما، والنصب على الحال منهم، أي: متفرقين، كقوله تعالى: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ} . وعن الكسائي، التقدير: لتنذر فريقًا في الجنة وفريقًا في السعير يوم الجمع.
وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (10) فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ
الْبَصِيرُ (11) لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (12) :
قوله عز وجل: {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي} (ذلكم) مبتدأ، و {اللَّهُ} خبره، و {رَبِّي} نعت لله، و {عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} خبر بعد خبر، أو {اللَّهُ} عطف بيان، أو بدل والخبر {عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} .
وقوله: {فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ} خبر بعد خبر أيضًا، أو خبر مبتدأ محذوف، أي: هو فاطر السموات، أو مبتدأ والخبر {جَعَلَ لَكُمْ} . ويجوز في الكلام نصبه على النداء، وجره إما على النعت لله في قوله: {فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} وما بينهما اعتراض، أو على البدل من الهاء في {عَلَيْهِ} .
وقوله: {يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ} اختلف في الضمير في (فيه) ، فقيل: للجَعْل، دل عليه (جَعَلَ) . وقيل: للتدبير، دل عليه فَحْوَى الكلام. وقيل: للوقت، دل عليه المعنى. وقيل: للرحم. وقيل: للبطن. وقيل: لمستقركم في الأرض.