وقوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} الكاف صلة زيدت للتأكيد، أي: ليس مثله شيء، فـ {شَيْءٌ} اسم ليس، و (مثله) خبرها، ولا يجوز أن يكون
بمعنى مثل، لأنك تثبت له مثل، ولا مثل له جل ذكره، وقيل: المِثْلُ صلة، وتقديره: ليس كهو شيء. وقيل: المِثْلُ بمعنى الذات، أي: ليس كذاته شيء، كقول الشاعر:
561 -يا عاذِلي دَعْني مِنْ عَذْلِكا ... مِثْلي لا يَقْبَلُ مِنْ مِثْلِكا
أي: أنا لا أقبل منك. والمعنى: ليس مثلَ اللَّهِ شيءٌ. وقيل: المثل الصفة، أي: ليس كصفته صفة.
{شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ (13) وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (14) فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (15) } :
قوله عز وجل: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا} (من الدين)
يجوز أن تكون من صلة {شَرَعَ} ، وأن تكون حالًا من مفعول {شَرَعَ} وهو {مَا وَصَّى} . و {مِنَ} للتبيين، ويجوز أن تكون مزيدة على رأي أبي الحسن، فيكون {الدِّينِ} مفعول {شَرَعَ} ، {مَا وَصَّى} بدل منه.
وقوله: {وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ} كلاهما: عطف على {مَا وَصَّى بِهِ} .
وقوله: {أَنْ أَقِيمُوا} يحتمل أوجهًا: