{تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (5) وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (6) وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ (7) وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (8) أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (9) } :
قوله عز وجل: {وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ} أي: ينزهون الله عن ما لا يليق به حامدين له، والباء للحال. وقيل: يسبحون ربهم بالحمد، أي: تسبيحهم الحمد لله، فيكون الباء على هذا من صلة {يُسَبِّحُونَ} .
وقوله: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا} الكاف في موضع نصب لكونه صفة لمصدر محذوف، أي وحيًا مثل ذلك أوحيناه إليك، و {قُرْآنًا} حال من هذا المفعول المقدر، ولك أن تجعل {قُرْآنًا} هو المفعول به.
وقوله: {لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى} من صلة {أَوْحَيْنَا} ، وفي الكلام حذف مضاف، أي: أوحينا إليك في حال كونه مجموعًا عربيًا لتنذر أهل أم القرى، فحذف المضاف. {وَمَنْ حَوْلَهَا} : من العرب. وقيل: يعني جميع أهل الأرض، لأن الجميع حول مكة.
وقوله: {وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ} (يوم الجمع) يجوز أن يكون ظرفًا، أي: ولتنذرهم عذاب الله الكائن في يوم الجمع، وأن يكون مفعولًا به، كقوله: {وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ} ، {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ} ، وهو الجيد؛ لأن الإنذار ليس هو فيه إنما في الدنيا.