وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ
قوله: (وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا) .
نفثاً في الروع ، وإلهاماً ، كما كان لداود - عليه السلام - ، فإنه ألهم
الزبور فكتب حفظا.
قوله: (أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ)
كما كلم الله موسى ، (أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا) ، جبريل (فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ) .
الغريب: ابن عباس: نزل جبريل على كل نبي ، فلم يره منهم ، إلا
محمد وعيسى وموسى وزكريا - عليهم السلام - .
وجعل إرسال الرسول أحد أقسام الكلام ، قوله: (أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا) - لا ينتصب ب"أن"في قوله:"أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ"، لأن الحمل عليه إنكار
لإرسال الرسل ، وذلك كفر ، بل هو منصوب بإضمار أن ، والتقدير الا وحيا أو إرسالاً رسولاً ، والمعنى ، إلا أن يوحي وحياً ، أو أن يرسل رسولاً ، ومن رفع"يرسل"فيوحي"فهو استئناف ، أو عطف على الحال ، فإن التقدير إلا موحياً ، أو يرسل رسولاً فيوحي ، وقوله: (أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ) ."
"من"متعلق بمضمر تقديره أو أن يكلم من وراء حجاب ، ولبعد تعلقه بقوله: (أن يكلمه الله) ، لأن ما قبل الاستثناء لا يعمل فيما بعد إلا ، وأجاز أبو علي ذلك في الظرف خاصة ، وها هنا ظرف.
وقوله: (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ) .
إشارة إلى قوله: (أو برسل رسولًا) بدليل قوله: (رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا) يعني جبريل.
الغريب: قال الشيخ الإمام: يحتمل أنه إشارة إلى الخلال الثلاث.
فإنه - عليه السلام - كان في بدء أمره يرى الرؤيا ، وقد سمع ليلة المعراج
الكلام من وراء الحجاب ، وأتاه جبريل على الدوام ، بل زاد على سائر