(وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ) .
أي ما أصابكم من غم ومكروه ، وألم فهو عقوبة ذنب سبق منكم ، ويعفو
عن كثير من الذنوب ، فلا يعاقب عليه ، وقيل: عن كثير من الناس ، فلا
يعاجلهم بالعقوبة.
الغريب: الحسن: هو إقامة الحدودِ على المعاصي ، ويعفو عن
كثير فلا يجعل له حدا.
و"مَا"يجوز أن يكون للشرط ، والفاء جواب الشرط ، ويجوز أن يكون
بمعنى الذي و"الفاء"دخل لما فيه من معنى الشرطية ، وقراءة من حذف
الفاء محمولة على الذي.
الغريب: لما لم يظهر الجزم في الشرط ، جاز حذف الفاء من الجزاء.
العجيب: قال الكعبي في تفسيره: تعلق بهذه الآية من يقول
بالتناسخ وقالوا: لولا أن الأطفال والبهائم كانت لهم حالة كانوا عليها قبل هذه الحالة ، ما كانوا ليتألموا.
قال: وقال الآخرون: لما بطل قول أصحاب التناسخ وصح أن الأطفال لا ذنوب لهم ، صح أن الأطفال لا يألمون ، ثم قال: هذا خطاب للبالغ العاقل ، وليس فيهم طفل ولا بهيمة. انتهى كلامه.
وقال سائر المفسرين: إنها في البالغين عقوبة ، وفي الأطفال مثوبة لهم
ولوالديهم.
قوله: (إن في ذلك لآياتٍ لكل صبّارٍ شكور) .
أي لكل مؤمن ، وإن الإيمان نصفان ، نصف صبر ونصف شكر.
وقيل: صبار في السفينة ، شكور إذا خرج.
قوله: (وَيَعْلَمَ الَّذِينَ) .
من نصب ، فبإضمار أن ، قال أبو علي في الحجة: يجوز النصب في
العطف على الشرط ، نحو أن تأتني وتعطيني أكرمك. تقديره ، إن يكن منك
إتيان وإعطاء أكرمك.
قال: وكذلك العطف على الجزاء يجوز فيه النصب ، نحو أن تكرمني أكرمك وأحسن إليك.
ومن رفع ، فعلى الاستئناف.
قوله: (وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ(39) .
نزلت في أبي بكر - رضي الله عنه - وذلك أن رجلًا من الأنصار سبه