فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 398513 من 466147

{وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ (29) }

«فَإِنْ قِيلَ» : كيف يجوز إطلاق لفظ الدابَّة على الملائكة؟

فالجَوابُ: فيه وجوه:

الأول: أنه قد يضاف الفعل إلى جماعة، وإن كان فاعله واحداً منهم كما يقال: «بَنُو فُلاَنٍ فَعَلُوا كَذَا» ، وإنما فعله واحدٌ م نهم ومنه قوله: {يَخْرُجُ مِنْهُمَا الُّلؤْلُؤُ وَالمَرْجَانُ} [الرحمن: 22] .

الثاني: أن الدابة عبارة عما فيه الروح والحركة، والملائكة لهم الروح والحركة.

الثالث: لا يبعد أن يقال: إنه تعالى خلق في السماوات أنواعاً من الحيوانات يمشون مشي الأناس على الأرض.

{وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (39) }

«فَإِنْ قِيلَ» : هذه الآية مشكلة لوجهين:

الأول: أنه لما ذكر قبله: (وإذا ما غضبوا هم يغفرون) كيف يليق أن يذكر معه ما يَجْرِي مَجْرَى الضد له وهم الذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون؟

الثاني: أن جميع الآيات دالة على أن العفوا أحسن. قال تعالى: {وَأَن تعفوا أَقْرَبُ للتقوى}

وقال: {وَإِذَا مَرُّواْ بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً} وقال {خُذِ العفو وَأْمُرْ بالعرف وَأَعْرِضْ عَنِ الجاهلين}

وقال: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ} ؟

فالجواب: أن العفو على قسمين:

أحدهما: أن يصير العفو سبباً لتسكين الفتنة ورجوع الجاني عنه جنايته.

والثاني: أن يصير العفو سبباً لمزيد جرأة الجاني وقوة غيظه، فآيات العفو محمولة على القسم الأول، وهذه الآية محمولة على القسم الثاني وحينئذ يزول التناقض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت