تفرّق قول اليهود في التوراة، وتفرّق قول الكافرين في القرآن، ولولا كلمة سبقت من ربك بتأخير العذاب إلى يوم الجزاء لقضى بينهم بإنزال العذاب عليهم.
وخصّت «عسق» بزيادة قوله: إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى؛ لأن ذكر البداية في أول الآية: هو وَما تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ. وهو مبدأ كفرهم، فحسن ذكر
النهاية التي أمهلوا إليها ليكون محدودا من الطرفين.
* قوله تعالى: وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ وبعده وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ.
لا منافاة بينهما؛ لأن المعنى: قنوط من الصنم دعّاء لله. وقيل: يئوس قنوط بالقلب دعّاء باللسان. وقيل: الأول في قوم والثانى في آخرين. وقيل: الدعاء مذكور في الآيتين وهو لا يسأم من دعاء الخير في الأول، وذو دعاء عريض في الثانى.
* قوله تعالى في هذه السورة: وَلَئِنْ أَذَقْناهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ بزيادة (منا) و (من) . وفى هود: وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ؛ لأن ما في هذه السورة بيّن جهة الرحمة وبالكلام حاجة/ إلى ذكرها، وحذف في هود اكتفاء بما قبله، وهو قوله: وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْناها.
وزاد في هذه السورة (من) لأنه لمّا حدّ الرحمة والجهة الواقعة منها [حدّ] الطرف الذي بعدها، ليتشاكلا في التحديد.
وفى هود لما أهمل الأول أهمل الثانى.
* قوله تعالى: أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ. وفى الأحقاف:
وَكَفَرْتُمْ بِهِ [بالواو] ؛ لأن معناه في هذه السورة: كان عاقبة أمركم بعد
[الإمهال] للنظر والتدبر: الكفر، فحسن دخول (ثم) . وفى الأحقاف عطف عليه وَشَهِدَ شاهِدٌ: فلم يكن عاقبة أمرهم، فكان من مواضع الواو. انتهى انتهى. {أسرار التكرار فِي القرآن صـ 188 - 190}