ثم أخذ القاشاني في تأويلها ، إلا أنه حل الإشكال بإشكال أعظم منه ، عفا الله عنه ، وقال قبلُ: إن صحت الحكاية في مطابقتها للواقع ، كان قد ابتلي بمثل ما ابتلي به ذو النون ، وآدم عليهما السلام . انتهى ، والله أعلم .
{وَاذْكُرْ} أي: في باب الابتلاء ، وحسن عاقبة الصبر عليه: {عَبْدَنَا} أي: الكامل في التحقيق بالعبودية: {أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ} أي: دعاه وابتهل إليه قائلاً: {أَنِّي مَسَّنِيَ} أي: أصابني: {الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ} أي: مشقة ، بضم النون ، وفتحها مع سكون الصاد ، وبفتحهما وضمهما: {وَعَذَابٍ} أي: ألم شديد . وقوله تعالى:
{ارْكُضْ بِرِجْلِكَ} حكاية لما أجيب به دعاؤه عليه السلام . أي: فاستجبنا له ، وقلنا: اركض برجلك . أي: اعدُ بها وامش ، فقد برأت وشفيت من مرضك ، وقوي جسمك ، وصح بدنك: {هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ} أي: ماء تغتسل به ، وتشرب منه . والإشارة إلى عين ، أو نهر ، أو نحوهما .
{وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ} بأن جمعناهم عليه بعد تفرقهم: {وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا} أي ترحماً منا عليه بهذا الإضعاف ، والمباركة: {وَذِكْرَى لِأُوْلِي الْأَلْبَابِ} أي: وتذكيراً لهم لينتظروا الفرج بالصبر والنوال بصدق الاتكال .