{أَأُنزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِن بَيْنِنَا} أي: مع أن فينا من هو أثرى وأعلى رياسة . قال الزمخشري: أنكروا أن يختص بالشرف من بين أشرافهم ورؤسائهم ، وينزل عليه الكتاب من بينهم ، كما قالوا: {وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} [الزخرف: 31] ، وهذا الإنكار ترجمة عما كانت تغلي به صدورهم من الحسد ، على ما أوتي من شرف النبوة من بينهم: {بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِّن ذِكْرِي} إضراب عن مقدر ؛ أي: إنكارهم للذكر ليس عن علم ، بل هم في شك منه ، يقولون في أنفسهم: إما وإمّا: {بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ} أي: على الإنكار . فإذا ذاقوه زال عنهم ما بهم من الشك ، والحسد ، وصدّقوا وتصديقهم لا ينفعهم حينئذ ؛ لأنهم صدقوا مضطرين .
قال الناصر في"الانتصاف": ويؤخذ منه أن: {لَمَّا} لائقة بالجواب . وإنما ينفى بها فعل يتوقع وجوده ، كما يقول سيبويه ، وفرق بينها وبين"لَمْ"، بأن لم: نفي لفعل يتوقع وجوده لم يقبل مثبته ، قد . ولما: نفي لما يتوقع وجوده أُدخل على مثبته ، قد .
وقال: إنما ذكرت ذلك لأني حديث عهد بالبحث في قوله عليه الصلاة والسلام: ( الشفعة فيما لم يقسم ) . فإني استدللت به على أن الشفعة خاصة بما يقبل القسمة . فقيل لي: إن غايته أنه أثبت الشفعة فيما نفى عنه القسمة ، فإما لأنها لا تقبل قسمة ، وإما أنها تقبل ولم تقع القسمة ، فأبطلت ذلك بأن آلة النفي المذكورة لم ، ومقتضاها ، قبول المحل الفعل المنفي وتوقع وجوده . ألا تراك تقول: الحجر لا يتكلم . ولو قلت: الحجر لم يتكلم . لكان ركيكاً من القول ؛ لإفهامه قبوله للكلام . انتهى . وهو لطيف جيد .