{وَانطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ} أي: الأشراف من قريش يحضّون بعضهم على التمسك بالوثنية ، ويتواصون بالصبر على طغيانهم قائلين: {أَنِ امْشُوا} أي: في طريق آبائكم: {وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ} أي: عبادتها مهما سمعتم من تسفيه أحلامنا ، وتفنيد مزاعمنا: {إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ} تعليل للأمر بالصبر ؛ أي: يراد منا إمضاؤه وتفنيده لا محالة ؛ أي: يريده محمد من غير صارف يلويه ، ولا عاطف يثنيه ، لا قول يقال من طرف اللسان . أو المعنى: إن هذا الأمر لشيء من نوائب الدهر يراد منا ، أي: بنا ، فلا انفكاك لنا عنه ، وما لنا إلا الاعتصام عليه بالصبر .
{مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ} أي: ما سمعنا بهذا التوحيد الذي ندعى إليه في ملة النصارى ؛ لأنهم مثلثة غير موجودة ، أو في ملة قريش التي أدركنا عليها آباءنا: {إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ} أي: ما هذا التوحيد إلا فرية محضة ، لا مستند له سوى هذا الذكر بزعمهم .