فالجواب: أن المفسرين قالوا: كان يأمُر العاصفَ تارةً ويأمُر الرُّخاءَ أُخرى.
وقال ابن قتيبة: كأنَّها كانت تشتدُّ إذا أراد ، وتَلَينَ إذا أراد.
قوله تعالى: {حيثُ أصابَ} أي: حيث قصد وأراد.
قال الأصمعي: تقول العرب: أصابَ فلانٌ الصَّوابَ فأَخطأَ الجوابَ ، أي: أراد الصَّوابَ.
قوله تعالى: {والشياطينَ} أي: وسخَّرْنا له الشياطينَ {كُلَّ بَنّاءٍ} يبنون له ما يشاء {وغَوّاصٍ} يغوصون له في البحار فيَستخرِجون الدُّرَّ ، {وآخَرِينَ} أي: وسخَّرْنا له آخَرِين ، وهم مَرَدَةُ الشياطين ، سخَّرهم له حتى قَرَّنهم في الأصفاد لِكُفرهم.
قال مقاتل: أَوثَقَهم في الحديد.
وقد شرحنا معنى {مُقَرَّنِينَ في الأصفاد} في سورة نبي الله إبراهيم عليه السلام [إبراهيم: 49] {هذا عطاؤنا} المعنى: قُلنا له: هذا عطاؤنا.
وفي المشار إليه قولان:
أحدهما: أنه جميع ما أُعطي ، {فامْنُنْ أو أَمْسِكْ} أي: أَعْطِ مَنْ شئتَ من المال ، وامْنَعْ مَنْ شئتَ.
والمَنَّ: الإِحسان إِلى من لا يطلب ثوابه.
والثاني: أنه إِشارة إلى الشياطين المسخَّرِين له ؛ فالمعنى: فامْنُنْ على مَنْ شئتَ بإطلاقه ، وأَمْسِكْ مَنْ شئتَ منهم ، وقد روي معنى القولين عن ابن عباس.
قوله تعالى: {بغير حساب} قال الحسن: لا تَبِعَةَ عليك في الدُّنيا ولا في الآخرة.
وقال سعيد بن جبير: ليس عليك حسابٌ يومَ القيامة.
وقيل: في الكلام تقديم وتأخير تقديره: هذا عطاؤنا بغير حساب فامْنُنْ أو أمْسِكْ.
وما بعد هذا قد سبق تفسيره [سبأ: 37] [الرعد: 29] [الأنبياء: 83] إِلى قوله: {مَسَّنِيَ الشَّيطانُ} وذلك أن الشيطان سُلِّط عليه ، فأضاف ما أصابه إليه.
قوله تعالى: {بِنُصْبٍ} قرأ الأكثرون بضم النون وسكون الصاد ؛ وقرأ الحسن ، وابن أبي عبلة ، وابن السميفع ، والجحدري ، ويعقوب: بفتحهما.
وهل بينهما فرق؟ فيه قولان: