قال المفسرون: فلمّا جعل الخاتم في يده ، ردَّ اللهُ عليه بهاءَه ومُلْكه ، فأظلَّته الطَّير ، وأقبل لا يستقبله جنيّ ولا طائر ولا حجر ولا شجر إِلا سجد له ، حتى انتهى إِلى منزله.
قال السدي: ثم أرسل إلى الشيطان ، فجيء به ، فأَمر به ، فجُعل في صندوق من حديد ، ثم أطبق عليه وأقفل ، وختم عليه بخاتمه ، ثم أمر به فأُلقي في البحر ، فهو فيه إلى أن تقوم الساعة.
وقال وهب: جابَ صخرةً فأدخله فيها ثم ، أوثقها بالحديد والرصاص ، ثم قذفه في البحر.
قوله تعالى: {وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي} فتح الياء نافع ، وأبو عمرو.
وفيه قولان:
أحدهما: لا يكون لأحد بعدي ، قاله مقاتل ، وأبو عبيدة.
وقد أخرج البخاري ومسلم في"الصحيحين"من حديث أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إِنَّ عِفْرياً من الجِنّ تفلَّت عليّ البارحةَ ليَقْطَعَ عَلَيَّ صلاتي ، فأمكنني اللهُ منه ، فأخذتُه ، فأردتُ أن أَربطه إِلى سارية من سواري المسجد حتى تنظُروا إِليه كلُّكم ، فذكرتُ دعوة أخي سليمان {هَبْ لي مُلْكاً لا ينبغي لأحد من بعدي} فرددتُه خاسئاً"
والثاني: لا ينبغي لأحد أن يسلبُه مِنِّي في حياتي ، كما فعل الشيطان الذي جلس على كرسيه ، قاله الحسن ، وقتادة.
وإنما طلب هذا المُلك ، ليَعلم أنه قد غُفر له ، ويعرف منزلته بإجابة دعوته ، قاله الضحاك.
ولم يكن في مُلْكه حين دعا بهذا الرّيحُ ولا الشياطينُ {فسَخَّرْنا له الرِّيحَ} وقرأ أبو الجوزاء ، وأبو جعفر ، وأبو المتوكل:"الرِّياح"على الجمع.
قوله تعالى: {رُخاءً} فيه ثلاثة أقوال:
أحدها: مُطيعة ، رواه العوفي عن ابن عباس ، وبه قال الحسن ، والضحاك.
والثاني: أنها الطيِّبة ، قاله مجاهد.
والثالث: اللَّيِّنة ، مأخوذ من الرَّخاوة ، قاله اللُّغويُّون.
فإن قيل: كيف وصفها بهذا بعد أن وصفها في سورة [الأنبياء: 81] بأنها عاصفة؟