والثاني: أن سليمان لمّا رَجَع إلى مُلْكه وجاءته الرِّيح والطَّير والشياطين ، فرّ الشيطان حتى دخل البحر ، قاله مجاهد.
والثالث: أنه لمّا مضى أربعون يوماً ، طار الشيطان من مجلسه ، قاله وهب.
والرابع: أن بني إسرائيل لمّا أنكروه ، أتوه فأحدقوا به ، ثم نَشَروا التَّوراة فقرؤوا ، فطار بين أيديهم ، حتى ذهب إِلى البحر ، فوقع الخاتم منه في البحر فابتلعه حوت ، قاله السدي.
وفي قدر مكث الشيطان قولان:
أحدهما: أربعون يوماً ، قاله الأكثرون.
والثاني: أربعة عشر يوماً ، حكاه الثعلبي.
وأما قصة سليمان عليه السلام ، فإنه لما سُلب خاتمه ، ذهب ملكه ، فانطلق هارباً في الأرض.
قال مجاهد: كان يَسْتَطْعِمُ فلا يُطْعَم ، فيقول: لو عَرَفْتُموني أعطيتُموني ، أنا سليمان ، فيطردونه ، حتى أعطته امرأةٌ حوتاً ، فوجد خاتمه في بطن الحوت.
وقال سعيد بن جبير: انطلق سليمان حتى أتى ساحل البحر ، فوجد صيّادين قد صادوا سمكاً كثيرا ، وقد أنتن عليهم بعضُه ، فأتاهم يَسْتَطعِم فقالوا: اذهبْ إلى تلك الحيتان فخُذْ منها ، فقال: لا ، أطْعِموني من هذا ، فأبَوا عليه ، فقال: أّطْعِموني فإنِّي سليمان ، فوثب إِليه رجُلٌ منهم فضربه بالعصا غَضَباً لسليمان ، فأتى تلك الحيتان فأخذ منها شيئاً ، فشّقَّ بطنَ حوت ، فإذا هو بالخاتم.
وقال الحسن: ذُكِر لي أنه لم يُؤْوِه أَحدٌ من الناس ، ولم يُعْرَف أربعينَ ليلةً ، وكان يأوي إِلى امرأة مسكينة ، فبينا هو يوما على شطّ نهر ، وجد سمكة ، فأتى بها المرأة فشقتَّها فإذا بالخاتم.
وقال الضحاك: اشترى سمكة من امرأة فشقَّ بطنَها فوجد خاتمه.
وفي المدة التي سُلب فيها الملك قولان:
أحدهما: أربعون ليلة ، كما ذكرنا عن الحسن.
والثاني: خمسون ليلة ، قاله سعيد بن جبير.