أحدهما: أنهما سواء.
قال الفراء: هما كالرُّشْد والرَّشَد والعُدْم ، والعَدَم ، والحُزْن والحَزَن ؛ وكذلك قال ابن قتيبة والزجاج.
قال المفسرون: والمراد بالنصب: الضُّرُ الذي أصابه.
والثاني: أن النُّصْب بتسكين الصاد: الشرُّ ، وبتحريكها الإِعياء ، قاله أبو عبيدة.
وقرأت عائشة ، ومجاهد ، وأبو عمران ، وأبو جعفر ، وشيبة ، وأبو عمارة عن حفص: {بنُصُب} بضم النون والصاد جميعاً.
وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي ، وأبو الجوزاء ، وهبيرة عن حفص: {بنَصْب} بفتح النون وسكون الصاد.
وفي المراد بالعذاب قولان:
أحدهما: أنه العذاب الذي أصاب جسده.
والثاني: أنه أخْذ ماله وولده.
قوله تعالى: {أُرْكُضْ} أي: اضْرِب الأرضَ {برِجْلِكَ} ومنه: رَكَضْتُ الفَرَس فرَكَضَ فنبعتْ عَيْنُ ماءٍ ، فذلك قوله عز وجل: {هذا مُغْتَسَلٌ باردٌ وشرابٌ} .
قال ابن قتيبة: المُغْتَسَلُ: الماءُ ، وهو الغسول أيضاً.
قال الحسن: رَكَضَ برِجله فنبعتْ عَيْنٌ [فاغتَسلَ منها ، ثم مشى نحواً من أربعين ذراعاً ، ثم رَكَضَ برِجله فنبعتْ عَيْنٌ] فشَرِب منها ؛ وعلى هذا جمهور العلماء أنه رَكَضَ ركضتين فنبعتْ له عينان ، فاغتسل من واحدة وشرب من الأُخرى.
قوله تعالى: {وخُذْ بيدك ضِغْثاً} كان قد حَلَفَ لئن شفاه الله لَيَجْلِدَنَّ زوجتَه مائةَ جَلْدة.
وفي سبب هذه اليمين ثلاثة أقوال:
أحدها: أن إٍبليس جلس في طريق زوجة أيُّوبَ كأنه طبيب ، فقالت له: يا عبد الله إنَّ هاهنا إِنساناً مبتلىً ، فهل لكَ أن تداويَه؟ قال: نعم ، إِن شاء شفيتُه على أن يقول إٍذا بَرَأَ: أنت شفيتَني ، فجاءت فأخبرتْه فقال: ذاك الشيطان ، للهِ عَلَيَّ إن شفاني أن أجْلِدَكِ مائةَ جَلْدة.
رواه يوسف بن مهران عن ابن عباس.