وروي أن كعب الأحبار قال لابن عبّاس رضي الله عنه: إني لأجد في كتاب الله صلاة بعد طلوع الشمس.
فقال ابن عبّاس: أنا أوجدك ذلك في كتاب الله في قصة داود {يُسَبِّحْنَ بالعشي والإشراق} وليس الإشراق طلوع الشمس ، إنّما هو صفاؤها وضوؤها.
{والطير} أيّ وسخّرنا له الطير {مَحْشُورَةً} مجموعة {كُلٌّ لَّهُ} أيّ لداود {أَوَّابٌ} مطيع {وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ} أيّ قوّيناه.
وقرأ الحسن: وشدّدنا بتشديد الدال.
قال ابن عبّاس: كان أشد ملوك الأرض سلطاناً كان يحرس محرابه كل ليلة ثلاثة وثلاثون ألف رجل ، فذلك قوله {وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ} بالحرس.
وأخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا محمّد بن خالد بن الحسن قال: حدثنا داود بن سليمان قال: حدثنا عبد بن حميد قال: حدثنا محمّد بن الفضل قال: حدثنا داود بن أبي الفرات عن عليّ بن أحمد عن عكرمة عن ابن عبّاس: أن رجلاً من بني إسرائيل استعدى على رجل من عظمائهم ، فاجتمعا عند داود النبي فقال المستعدي: ان هذا غصبني بقرتي.
فسأل داود الرجل عن ذلك فجحده ، وسأل الآخر البيّنة فلم يكن له بيّنة . قال لهما داود: قوما حتى أنظر في أمركما.
فقاما من عنده ، فأوحى الله سبحانه إلى داود (عليه السلام) في منامه: أن يقتل الرجل الذي استُعدي عليه.
فقال: هذه رؤيا ولست أعجل حتّى أتثبت.
فأوحى الله سبحانه إليه مرة أُخرى أن يقتله . فلم يفعل ، فأوحى الله سبحانه وتعالى إليه الثالثة: أن يقتله أو تأتيه العقوبة من الله ، فأرسل داود إلى الرجل فقال له: إن الله قد أوحى إليَّ أن أقتلك.
فقال له الرجل: تقتلني بغير بيّنة ولاثبت فقال له داود: نعم ، والله لأُنفذن أمر الله فيك.
فلمّا عرف الرجل أنّه قاتله قال: لا تعجل حتّى أُخبرك أني والله ما أخذت بهذا الذنب ولكني كنت اغتلت والد هذا فقتلته ، فلذلك أُخذت.