قال الكسائي: هما لغتان بمعنى واحد ، كما يقال حُمام المكوك وحُمامه ، وقصاص الشعر وقصاصه.
وفرّق الآخرون بينهما.
قال أبو عبيدة والمؤرخ: بالفتح بمعنى الراحة والإفاقة كالجواب من الإجابة ، ذهبا به إلى إفاقة المريض من علته ، و (الفُواق) بالضم مابين الحلبتين ، وهو أن يحلب الناقة ثم تترك ساعة حتّى يجتمع اللبن فما بين الحلبتين فواق .
فاستعير في موضع الإنتظار مدة يسيرة.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من رابط فواق ناقة في سبيل الله حرّم الله جسده على النار".
{وَقَالُواْ رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الحساب} .
قال سعيد بن جبير عن ابن عبّاس: يعني كتابنا.
وعنه أيضاً: القط الصحيفة التي أحصت كل شيء.
قال أبو العالية والكلبي: لمّا نزلت في الحاقة {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ} [الحاقة: 19] ، {وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ} [الحاقة: 25] .
قالوا على جهة الاستهزاء: (عجّل لنا قطنّا) يعنون كتابنا عجلّه لنا في الدُّنيا.
قيل: يوم الحساب.
وقال الحسن وقتادة ومجاهد والسدي: يعني عقوبتنا وماكتب لنا من العذاب.
قال عطاء: قاله النظر بن الحرث ، وهو قوله: {اللهم إِن كَانَ هذا هُوَ الحق مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السمآء أَوِ ائتنا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [الأنفال: 32] وهو الذي قال الله سبحانه {سَأَلَ سَآئِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ} [المعارج: 1] قال عطاء: لقد نزلت فيه بضع عشرة آية من كتاب الله عزّ وجلّ.
وقال سعيد بن جبير: يعنون حظنا ونصيبنا من الجنّة التي تقول.
قال الفراء: القَطّ في كلام العرب الحظ ، ومنه قيل للصك قطّ.
وقال أبو عبيدة والكسائي: القطّ الكتاب بالجوائة.
قال الأعشى:
ولا الملك النعمان يوم لقيته ... بغبطته يعطي القطوط ويأفق