وقال أكثر المفسرين: يعني أن هؤلاء الملأ الذين يقولون هذا القول ، جند مهزوم مقهور وأنت عليهم مظفر منصور.
قال قتادة: وعده الله عزّ وجلّ بمكة أنّه سيهزمهم ، فجاء تأويلها يوم بدر من الأحزاب ، أيّ كالقرون الماضية الذين قهروا وأهلكوا ، ثم قال معزّاً لنبيه صلى الله عليه وسلم {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وفِرْعَوْنُ ذُو الأوتاد} قال ابن عبّاس: ذو البناء المحكم.
وقال القتيبي: والعرب تقول: هم في عز ثابت الأوتاد ، وملك ثابت الأوتاد.
يريدون أنّه دائم شديد ، وأصل هذا أن البيت من بيوتهم بأوتاده.
قال الأسود بن يعفر: في ظل ملك ثابت الأوتاد.
وقال الضحاك: ذو القوة والبطش.
وقال الحلبي ومقاتل: كان يعذب الناس بالأوتاد ، وكان إذا غضب على أحد مَدّهُ مستلقياً بين أربعة أوتاد كل رجل منه إلى سارية وكل يد منه إلى سارية ، فيتركه كذلك في الهواء بين السماء والأرض حتّى يموت.
وقال مقاتل بن حيان: كان يمد الرجل مستلقياً على الأرض ثم يشده بالأوتاد.
وقال السدي: كان يمد الرجل ويشده بالأوتاد ويرسل عليه العقارب والحيّات.
وقال قتادة وعطاء: كانت له أوتاد وأرسال وملاعب يلعب عليها بين يديه.
{وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الأَيْكَةِ أولئك الأحزاب * إِن كُلٌّ} ما كل منهم {إِلاَّ كَذَّبَ الرسل فَحَقَّ عِقَابِ} فوجب عليهم ونزل بهم عذابي {وَمَا يَنظُرُ} ينتظر {هؤلاء} يعني كفار مكة {إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً} وهي نفخة القيامة.
وقد روي هذا التفسير مرفوعاً إلى النبي (عليه السلام) .
{مَّا لَهَا مِن فَوَاقٍ} .
قال ابن عبّاس وقتادة: من رجوع . الوالبي: يزداد . مجاهد: نظرة . الضحاك: مستوية.
وفيه لغتان: (فُواق) بضم الفاء وهي لغة تميم ، وقراءة يحيى والأعمش وحمزة والكسائي وخلف . و (فَواق) بالفتح وهي لغة قريش ، وقراءة سائر القرّاء واختيار أبي عبيد.