والقول الثالث: إن هذا إشارة إلى مضمر غير مذكور وهو ما حكي أن سليمان كان في ظهره ماء مائة رجل وكان له ثلاثمائة امرأته وسبعمائة سرية فقال الله تعالى {هذا عطاؤنا} يعني الذي أعطيناك من القوة على النكاح {فامنن} بجماع من تشاء من نسائِك {أو أمسك} عن جماع من تشاء من نسائِك. فعلى هذا في قوله بغير حساب وجهان:
أحدهما: بغير مؤاخذة فيمن جامعت أو عزلت.
الثاني: بغير عدد محصور فيمن استبحت أو نكحت. وهذا القول عدول من الظاهر إلى ادعاء مضمر بغير دليل لكن قيل فذكرته.
قوله عز وجل: {واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أني مسني الشيطان بنصبٍ وعذابٍ} قيل هو أيوب بن حوص بن روعويل وكان في زمن يعقوب بن إسحاق ، وتزوج بنته إليا بنت يعقوب وكانت أمّه بنت لوط عليه السلام ، وكان أبوه حوص ممن آمن بإبراهيم عليه السلام.
وفي قوله {مسني الشيطان} وجهان:
أحدهما: أن مس الشيطان وسوسته وتذكيره بما كان فيه من نعمة وما صار إليه من محنة ، حكاه ابن عيسى.
الثاني: الشيطان استأذن الله تعالى أن يسلطه على ماله فسلطه ، ثم أهله وداره فسلطه ، ثم جسده فسلطه ، ثم على قلبه فلم يسلطه ، قال ابن عباس فهو قوله: {مسني الشيطان} الآية.
{بنصب وعذاب} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: يعني بالنصب الألم وبالعذاب السقم ، قاله مبشر بن عبيد.
الثاني: النصب في جسده ، والعذاب في ماله ، قاله السدي.
الثالث: أن النصب العناء ، والعذاب البلاء.
قوله عز وجل: {اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشرابٌ} قال قتادة هما عينان بأرض الشام في أرض يقال لها الجابية. وفيهما قولان:
أحدهما: أنه اغتسل من إحداهما فأذهب الله تعالى ظاهر دائه وشرب من الأخرى فأذهب الله باطن دائه ، قاله الحسن.
الثاني: أنه اغتسل من إحداهما فبرئ ، وشرب من الأخرى فروي ، قاله قتادة.
وفي المغتسل وجهان:
أحدهما: أنه كان الموضع الذي يغتسل منه ، قاله مقاتل.