ولقد غنوا فيها بأنعم عيشة... في ظل ملك ثابت الأوتاد
{وثمود} وهم عرب وحكى مقاتل أن عاداً وثمود أبناء عم ، وكانت منازل ثمود بالحجر بين الحجاز والشام منها وادي القرى ، بعث الله إليهم صالحاً ، واختلف في إيمانهم به ، فذكر ابن عباس أنهم آمنوا ثم مات فرجعوا بعده عن الإيمان فأحياه الله تعالى وبعثه إليهم وأعلمهم أنه صالح فكذبوه وقالوا قد مات صالح فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين فأتاهم الله الناقة ، فكفروا وعقروها ، فأهلكهم الله.
وقال ابن إسحاق: إن الله بعث صالحاً شاباً فدعاهم حتى صار شيخاً ، فقروا الناقة ولم يؤمنوا حتى هلكوا.
{وقوم لوط} لم يؤمنوا حتى أهلكهم الله تعالى. قال مجاهد: وكانوا أربعمائة ألف بيت في كل بيت عشرة. وقال عطاء ما من أحد من الأنبياء إلا يقوم معه يوم القيامة قوم من أمته إلا آل لوط فإنه يقوم القيامة وحده.
{وأصحاب الأيكة} بعث الله إليهم شعيباً. وفي {الأيكة} قولان:
أحدهما: أنها الغيضة ، قاله ابن عباس.
الثاني: أنه الملتف من النبع والسدر قاله أبو عمرو بن العلاء. قال قتادة: بعث شعيب إلى أمتين من الناس إلى أصحاب الإيكة وإلى مدين ، وعذبتا بعذابين.
{أولئك الأحزاب} يحتمل وجهين:
أحدهما: أحزاب على الأنبياء بالعداوة.
الثاني: أحزاب الشياطين بالموالاة.
قوله عز وجل: {وما ينظر هؤلاء} يعني كفار هذه الأمة.
{إلا صيحة واحدة} يعني النفخة الأولى.
{ما لها من فواق} قرأ حمزة والكسائي بضم الفاء ، والباقون بفتحها ، واختلف في الضم والفتح على قولين:
أحدهما: أنه بالفتح من الإفاضة وبالضم فُواق الناقة وهو قدر ما بين الحلبتين تقديراً للمدة.
الثاني: معناهما واحد ، وفي تأويله سبعة أقاويل:
أحدها: معناه ما لها من ترداد ، قاله ابن عباس.
الثاني: ما لها من حبس ، قاله حمزة بن إسماعيل.
الثالث: من رجوع إلى الدنيا ، قاله الحسن وقتادة.