الثاني: في الفضل والدين ، قاله السدي.
الثالث: في طرق السماء وأبوابها ، قاله مجاهد.
الرابع: معناه فليعلوا في أسباب القوة إن ظنوا أنها مانعة ، وهو معنى قول أبي عبيدة.
قوله عز وجل: {جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب} قال سعيد بن جبير: هم مشركو مكة و {ما} صلة للتأكيد ، تقول: جئتك لأمر ما. قال الأعشى:
فاذهبي ما إليك ادركني الحلم... عداني عن هيجكم أشغالي
ومعنى قوله جند أي أتباع مقلِّدون ليس فيهم عالم مرشد.
{مهزوم من الأحزاب} يعني مشركي قريش أنه أحزاب إبليس وأتباعه وقيل لأنهم تحازبوا على الجحود لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم. قال قتادة: فبشره بهزيمتهم وهو بمكة فكان تأويلها يوم بدر.
قوله عز وجل: {كذبت قبلهم قوم نوح} ذكر الله عز وجل القوم بلفظ التأنيث ، واختلف أهل العربية في تأنيثه على قولين:
أحدهما: أنه قد يجوز فيه التأنيث والتذكير.
الثاني: أنه مذكر اللفظ لا يجوز تأنيثه إلا أن يقع المعنى على العشيرة فيغلب في اللفظ حكم المعنى المضمر تنبيهاً عليه كقوله تعالى {كلا إنها تذكرة فمن شاء ذكره} ولم يقل ذكرها لأنه لما كان المضمر فيه مذكوراً ذكره وإن كان اللفظ مقتضياً للتأنيث.
{وعادٌ} وهم قوم هود كانوا بالأحقاف من أرض اليمن ، قال ابن إسحاق: كانوا أصحاب أصنام يعبدونها ، وكانت ثلاثة يقال لأحدها هدر وللآخر صمور للآخر الهنا ، فأمرهم هود أن يوحدوا الله سبحانه ولا يجعلوا معه إِلهاً غيره ويكفوا عن ظلم الناس ولم يأمرهم إلا بذلك.
{وفرعون ذُو الأوتاد} وفي تسميته بذي الأوتاد أربعة أقاويل:
أحدها: أنه كان كثير البنيان ، والبنيان يسمى أوتاداً ، قاله الضحاك.
الثاني: أنه كانت له ملاعب من أوتاد يلعب عليها ، قاله ابن عباس وقتادة.
الثالث: لأنه كان يعذب الناس بالأوتاد ، قاله السدي.
والرابع: أنه يريد ثابت الملك شديد القوة كثبوت ما يشج بالأوتاد كما قال الأسود بن يعفر: