وقوله: {لاَّ يَنبَغِي لأَحَدٍ مِّن بعدي} ، الأحسن في تأوليه: (لا أسلبه) كما سلبت ملكي قبل هذا ، لا أنه بَخَّلَ على من بعده أن يكون له مثل ملكه بعد موته.
وقيل: معناه: لا ينبغي لأحد من أهل زماني فيكون ذلك لي واختصاصي به دون غيري ، حجة لي على نبوتي وأني رسولك إليهم.
وإذا أتى بمثل ملكي غيري من أهلي زماني لم يكن له حجة على من أرسلت إليه ، إذ قد أوتي غيري مثل ما أوتيت.
فانفرادي بذلك يدل على نبوتي وصدقي . إذْ كانت الرسل لا بد لها من أعلام تفارق بها سائر الناس.
وذكر ابن وهب عن ابن شهاب أن سليمان عليه السلام كان إذا رأى ما هو
فيه مما أعطاه الله قال: نموت وننسى.
قوله تعالى ذكره: {واذكر عَبْدَنَآ أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ} - إلى قوله - {إِنَّهُ أَوَّابٌ} ، أي: واذكر يا محمد أيوب إذ نادى ربه مستغيثاً به مما نزل به.
{أَنِّي مَسَّنِيَ الشيطان بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ} .
قال قتادة: هو ذهاب المال والأهل ، والضر الذي أصابه في جسده ، ابتُلي سبع سنين وأشهراً ملقى على كناسة بني إسرائيل تختلف الدواب في جسده ، ففرج الله عنه ، وعظم له الأجر ، وأحسن عليه الثناء.
قال السدي: معناه: بنصب في جسدي ، وعذاب في مالي.
وروى الطبري عن وهب بن منبه أنه قال: كان أيوب صلى الله عليه وسلم رجلاً من الروم من ذرية عيصا بن إسحاق بن إبراهيم . ومن الرواة من يقول في عيصا: العيص بن إسحاق.
وروي أن أيوب تزوج ابنه يعقوب واسمها ليا ؛ وهي التي أقسم أيوب ليضربها مائة ضربة ، فبَّر الله عز وجل يمينه . وكانت أم أيوب بنت لوط .
وقيل: كانت زوجة أيوب: رحمة ابنه أفريق بن يوسف بن يعقوب.