فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 383235 من 466147

وقال مجاهد:"حيث أصاب: حيث شاء".

ثم قال {والشياطين كُلَّ بَنَّآءٍ وَغَوَّاصٍ} ، أي: كل بناء يبني له ما يشاء من المحاريب والتماثيل ، وكل غواص يستخرج له الحلي من البحار ، وسخر له كل من ينحت له جفافاً وقدوراً ، وآخرين مقرنين في الأصفاد ، وهم: المردة من الشياطين . هذا كله قول قتادة .

والأصفاد: السلاسل ، قال السدي: مقرنين: تجمع يداه إلى عنقه.

وواحد الأصفاد: صَفَد ، كحَجَر . وقيل: واحدها: صفْد . كعدْل . وهي: الأغلال والسلاسل من الحديد ، وكل من شددته شداً وثيقاً بالحديد فقد صفدته ، وكذلك لكل من أعطيته عطاء جزيلاً ما يرتبط له . واسم العطية / الصفد.

قال الضحاك: أعطى الله سليمان ملك داود وزاده الريح والشياطين.

ثم قال تعالى ذكره: {هذا عَطَآؤُنَا فامنن أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} ، أي: هذا المُلك عطاؤنا فاعط ما شئت منه وامنع ما شئت من الشياطين في وثاقك وسرح ما شئت منهم.

وعن ابن عباس أن هذا إشارة إلى ما أُعطي سليمان من القوة على الجِمَاع . قال: كان في ظهره مائة مائة رجل ، وكان له ثلاث مائة امرأة ، وتسع مائة سرية.

فالمعنى: فجامع من شئت ، واترك جِمَاع من شئت بغير حساب عليك.

وقال ابن مسعود: في الكلام تقديم وتأخير ، والتقدير: هذا عطاؤنا بغير حساب ، فامنن أو أمسك ، فالمعنى: هذا عطاؤنا بغير منة عليك .

ثم قال تعالى ذكره: {وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لزلفى وَحُسْنَ مَآبٍ} ، أي: وإن لسليمان في الآخرة عند الله لقربة منه وحسن مرجع ومصير . وإنما رغب سليمان إلى الله في هذا الملك ليعلم منزله عند الله ، ودرجته ، وقبول توباته ، ومقدار إجابته له ، لا لمحبته في الدنيا ورغبته فيها وجلالة قدرها عنده ، بل كانت أهون هنده من ذلك.

ويجوز أن يكون سأل ذلك ليقوى به على الجهاد في سبيل الله عز وجل ، لا لمحبته في الدنيا وملكها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت