وقيل: المعنى: أعطني فضيلة ومنزلة.
روى أبو عبيد في كتابه مواعظ الأنبياء أن سليمان عليه السلام لما بنى مسجد بيت المقدس ودخله خر ساجداً شكراً لله عز وجل وقال: يا رب ، من دخله من تائب فَتُبْ عليه ، أو مستغفر فاغفر له ، أو سائل فأعطه.
قال: ولما مات داود عليه السلام أوحى الله إلى سليمان أن سَلْنِي حاجتك . قال: أسألك أن تجعل قلبي يخشاك كما كان قلب أبي ، وأن تجعل قلبي يحبك كما كان قلبي أبي . فقال الله جل ذكره: أرسلت إلى عبدي أسأله حاجته ، فكانت حاجته أن أجعل قلبه يخشاني ، وأن أجعل قلبه يحبني! لأَهَبَنَّ له مُلكاً لا ينبغي لأحد من بعده . فوفقه الله إلى أن سأل ذلك فأعطاه ذلك ، وفي الآخرة لا حساب عليه فيه .
ورُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"أرأيتم سليمان وما أُعطي من ملكه فإنه لم يرفع رأسه إلى السماء تخشعاً حتى قبضه الله عز وجل".
وروى أبو عبيد أن نملة قالت لسليمان: إني على قدري أشكر لله منك! وكان على فرس ذنوب فخر عنه ساجدا: (ثم قال: لولا أن أبخلك لسألتك أن تنزع عني ما أعطيتني) .
ثم قال تعالى: {فَسَخَّرْنَا لَهُ الريح تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَآءً} ، أي: فاستجبنا دعاءه وأعطيناه مُلكاً لا ينبغي لأحد من بعده فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء.
قال الحسن: إن نبي الله سليمان لما عُرضت عليه الخيل شغلته عن صلاة العصر ، فغضب لله ، فأمر بها فعُقِرَت ، فأبدله الله مكانها أسرع منها ، فسخرت له الريح تجري بأمره رخاء .
{حَيْثُ أَصَابَ} : حيث شاء.
قال مجاهد: رخاء: طيبة.
وقال قتادة: رخاء: طيبة سريعة ليست بعاصف ولا بطيئة.
وقال ابن زيد: الرخاء: اللينة.
وقال ابن عباس: رخاء: مطيعة ، وقال الضحاك.
وقال السدي: رخاء: طوعاً.
وقوله: {حَيْثُ أَصَابَ} ، أي: حيث أراد: قاله ابن عباس والحسن وقتادة والسدي وابن زيد من قولهم: أصاب الله بك خيراً ، أي: أراده الله بك خيراً.