ثم انتظر حتى انقضت عدتها ، فخطبها ، وتزوجها.
فبينما هو في المحراب ، إذ تسور عليه ملكان ، وكان الباب مغلقاً ، ففزع منهما ، فقالا: لا تخف {خَصْمَانِ بغى بَعْضُنَا على بَعْضٍ فاحكم بَيْنَنَا بالحق} يعني: اقض بيننا بالعدل.
ثم خاصم أحدهما الآخر ، فقال: {إِنَّ هَذَا أَخِى لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً} إلى آخره.
فعلم داود عليه السلام أنه مراد بذلك ، فخرّ راكعاً وأناب.
قال الحسن: سجد أربعين ليلة ، لا يرفع رأسه إلا للصلاة المكتوبة.
قال: ولم يذق طعاماً ، ولا شراباً ، حتى أوحى الله عز وجل إليه أن ارفع رأسك فإني قد غفرت لك.
وهكذا ذكر في رواية الكلبي عن ابن عباس ، أنه سجد أربعين يوماً حتى سقط جلد وجهه ، ونبت العشب من دموعه.
فقال: يا رب كيف ترحمني وأنا أعلم أنك منتقم مني بخطيئتي ، وذكر أن جبريل عليه السلام قال له: اذهب إلى أوريا فاستحل منه ، فإنك تسمع صوته في يوم كذا ، فأتاه ذات ليلة ، فناداه ، فأجابه ، فاستحل منه ، فقال: أنت في حلّ.
فلما رجع ، قال له جبريل: هل أخبرته بجرمك.
قال: لا.
قال: فإنك لم تفعل شيئاً.
قال: فارجع ، فأخبره بالذي صنعت ، فرجع داود فأخبره بذلك ، فقال: أنا خصمك يوم القيامة ، فرجع مغتماً ، وبكى أربعين يوماً فأتاه جبريل عليه السلام فقال: إن الله تعالى يقول: إني أستوهبك من عبدي فيهبك لي ، وأجزيه على ذلك أفضل الجزاء ، فسري عنه ذلك ، وكان محزوناً في عمره ، باكياً على خطيئته.
وروي في خبر آخر ، أن داود سمع بني إسرائيل كانوا يقولون في دعائهم: يا إله إبراهيم ، وإسحاق ، ويعقوب ، فيستجاب لهم.
فقال لهم داود عليه السلام اذكروني فيهم.
فقولوا: يا إله إبراهيم ، وإسحاق ، ويعقوب ، وداود ، فقالوا: الله أمرك بهذا.
قال: لا.
فقالوا: لا نزيد فيهم ما لم يأمرك الله تعالى بذلك.