ويقال: يعني النبوة {وَفَصْلَ الخطاب} يعني: القضاء بالبينات ، والأيمان.
وقال قتادة ، والحسن ؛ {وَفَصْلَ الخطاب} يعني: البينة على الطالب ، واليمين على المطلوب.
ثم قال عز وجل: {وَهَلْ أَتَاكَ نَبَؤُا الخصم} يعني: خبر الخصم.
ويقال: خبر الخصوم أي: وهل أتاك يا محمد ، ما أتاك ، حين أتاك ، ويقال: وقد أتاك {إِذْ تَسَوَّرُواْ المحراب} والتسور أن يصعد في مكان مرتفع ، وإنما سمي المحراب سوراً ، لارتفاعه من الأرض.
ويقال {تَسَوَّرُواْ} يعني: دخلوا عليه من فوق الجدار.
وقال الحسن البصري: وذلك أن داود عليه السلام جزأ الدهر أربعة أيام.
فيوماً لنسائه ، ويوماً لقضائه ، ويوماً يخلو فيه لعبادة ربه ، ويوماً لبني إسرائيل ليسألونه فقال يوماً لبني إسرائيل: أيكم يستطيع أن يتفرغ لعبادة ربه يوماً لا يصيب الشيطان منه شيئاً؟ فقالوا: يا نبي الله ، والله لا نستطيع.
فحدث داود نفسه أنه يستطيع ذلك.
فدخل محرابه ، وأغلق بابه ، فقام يصلي في المحراب ، فجاء طائر في أحسن صورة مزين كأحسن ما يكون ، فوقع قريباً منه ، فنظر إليه ، فأعجبه ، فوقع في نفسه منه ، فدنا منه ليأخذه ، فوقع قريباً منه وأطمعه ، أن سيأخذه ، ففعل ذلك ثلاث مرات ، حتى إذا كان في الرابعة ، ضرب يده عليه فأخطأه ، ووقع على سور المحراب.
قال: وخلف المحراب حوض تغتسل فيه النساء ، فضرب يده عليه ، وهو على سور المحراب ، فأخطأه وهرب الطائر ، فأشرف داود ، فإذا بامرأة تغتسل ، فلما رأته نقضت شعرها ، فغطى جسدها ، فوقع في نفسه منها ما يشغله عن صلاته ، فنزل من محرابه ، ولبست المرأة ثيابها ، وخرجت إلى بيتها ، فخرج حتى عرف بيتها ، وسألها من أنت؟ فأخبرته: فقال: هل لك زوج؟ قالت: نعم.
قال أين هو؟ فقالت: في بعث كذا وكذا ، وجند كذا وكذا.
فرجع ، وكتب إلى عامله إذا جاءك كتابي هذا ، فاجعل فلاناً في أول الخيل.
فقدم في فوارس ، فقاتل ، فقتل.