ثم قال عز وجل: {والطير مَحْشُورَةً} يعني: مجموعة {كُلٌّ لَّهُ أَوَّابٌ} يعني: مطيع.
وقال عمرو بن شرحبيل: الأواب بلغة الحبشة المسيح.
وقال الكلبي: المقبل على طاعة الله تعالى.
قوله عز وجل: {وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ} يعني: قوّينا حراسه.
قال مقاتل والكلبي: كان يحرسه كل ليلة ثلاثة وثلاثون ألف رجل.
ويقال: قوينا ملكه ، وأثبتناه ، وحفظناه عليه.
وروي في الخبر أن غلاماً استعدى على رجل ، وادعى عليه.
بقراً فأنكر المدعى عليه ، وقد كان لطمه لطمة حين ادعى عليه ، فسأل داود من الغلام البينة ، فلم يقمها ، فرأى داود في منامه أن الله عز وجل يأمره أن يقتل المدعى عليه ، ويسلم البقر إلى الغلام.
فقال داود: هو منام ثم أتاه الوحي بذلك ، فأخبر بذلك بنو إسرائيل ، فجزعت بنو إسرائيل وقالوا: رجل لطم غلاماً لطمة فقتله بذلك.
فقال داود عليه السلام: هذا أمر الله تعالى به ، فسكتوا.
ثم أحضر الرجل فأخبره أن الله تعالى أمره بقتله.
فقال الرجل: صدقت يا نبي الله: إني قتلت أباه غيلة ، وأخذت البقر ، فقتله داود ، فعظمت هيبته ، وشدد ملكه.
فلما رأى الناس ذلك جلّ أمره في أعينهم ، وقالوا: إنه يقضي بوحي الله تعالى ، ثم إن الله تعالى أرخى سلسلة من السماء ، وأمره بأن يقضي بها بين الناس ، فمن كان على الحق يأخذ السلسلة ، ومن كان ظالماً لا يقدر على أخذ السلسلة.
وقد كان غصب رجل من رجل لؤلؤاً ، فجعل اللؤلؤ في جوف عصاً له ، ثم خاصمه المدعي إلى داود عليه السلام فقال المدعي: إن هذا أخذ مني لؤلؤاً ، وإني لصادق في مقالتي.
فجاء ، وأخذ السلسلة ، ثم قال المدعى عليه: خذ مني العصا ، فأخذ عصاه ، وقال: إني قد دفعت إليه اللؤلؤ ، وإني لصادق في مقالتي ، فجاء وأخذ السلسلة.
فتحير داود عليه السلام في ذلك ، فرفعت السلسلة ، وأمره بأن يقضي بالبينات والأيمان ، فذلك قوله عز وجل: {وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ} يعني: الفهم ، والعلم.