فسأل داود ربه أن يجعله فيهم ، فأوحى الله تعالى إليه ، وذكر له ما لقي إبراهيم من الشدائد ، وما لقي إسحاق ويعقوب عليهم السلام فسأل داود ربه أن يبتليه ببلية لكي يبلغ منزلتهم ، فابتلي بذلك حتى بلغ مبلغهم.
وقال بعضهم: هذه القصة لا تصح لأنه لا يظن بالنبي مثل داود أنه يفعل مثل ذلك ، ولكن كانت خطيئته أنه لما اختصما إليه ، فقال للمدعي: لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه ، فنسبه إلى الظلم بقول المدعي.
فكان ذلك منه زلة ، فاستغفر ربه عن زلته ، فذلك قوله: {إِذْ دَخَلُواْ على دَاوُودُ} وقال بعضهم: كانوا اثنين.
فذكر بلفظ الجماعة فقال: {إِذْ دَخَلُواْ على دَاوُودُ} وقال بعضهم: كانوا جماعة ، ولكنهم كانوا فريقين فقال: {إِذْ دَخَلُواْ على دَاوُودُ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُواْ لاَ تَخَفْ خَصْمَانِ بغى بَعْضُنَا على بَعْضٍ} يعني: استطال ، وظلم بعضنا على بعض {فاحكم بَيْنَنَا بالحق} يعني: اقض بيننا بالعدل {وَلاَ تُشْطِطْ} أي ولا تجر في الحكم ، والقضاء.
ويقال: أشططت إذا جرت {واهدنا إلى سَوَاء الصراط} يعني: أرشدنا إلى أعدل الطريق.
قوله عز وجل: {إِنَّ هَذَا أَخِى لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِى نَعْجَةٌ واحدة فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا} يعني: أعطني هذه النعجة.
وهذا قول الكلبي ومقاتل.
وقال القتبي {أَكْفِلْنِيهَا} يعني: ضمها إليّ ، واجعلني كافلها {وَعَزَّنِى فِى الخطاب} يعني: غلبني في الكلام {قَالَ} داود {لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إلى نِعَاجِهِ} أي: مع نعاجه {وَإِنَّ كَثِيراً مّنَ الخلطاء} يعني: من الإخوان والشركاء {لَيَبْغِى بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ} يعني: ليظلم بعضهم بعضاً {إِلاَّ الذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات} فإنهم لا يظلمون {وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ} يعني: قليل منهم الذين لا يظلمون.