فلما قضى بينهما داود عليه السلام أحب أن يعرفهما ، فصعد إلى السماء حيال وجهه {وَظَنَّ دَاوُودُ} يعني: علم داود.
ويقال: ظن بمعنى أيقن.
إلا أنه ليس بيقين عياناً ، لأن العيان لا يقال فيه إلا العلم.
{أَنَّمَا فتناه} يعني: ابتليناه ، واختبرناه.
ويقال: إنهما ضحكا ، وذهبا.
فعلم داود أن الله عز وجل ابتلاه بذلك.
وروي عن أبي عمرو في بعض الروايات أنه قرأ {أَنَّمَا فتناه} بالتخفيف ، ومعناه ظن أن الملكين اختبراه ، وامتحناه في الحكم وقراءة العامة {فتناه} بالتشديد يعني: أن الله عز وجل قد اختبره ، وامتحنه بالملكين {فاستغفر رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ} يعني: {وَخَرَّ} وقع راكعاً ساجداً {وَأَنَابَ} يعني: أقبل إلى طاعة الله تعالى بالتوبة.
وروى عطاء بن السائب ، عن أبي عبد الله البجلي قال: إن داود لم يرفع رأسه إلى السماء ، مذ أصاب الخطيئة حتى مات.
وذكر في الخبر أن داود كان له تسع وتسعون امرأة ، فتزوج امرأة أوريا على شرط أن يكون ولدها خليفة بعده ، فولد له منها سليمان ، وكان خليفته بعده.
يقول الله عز وجل: {فَغَفَرْنَا لَهُ ذلك} يعني: ذنبه {وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لزلفى} لقربة {وَحُسْنُ مَئَابٍ} أي: المرجع في الآخرة.
وروي أن كاتباً كان يكتب قوله تعالى: {وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ} وكان تحت شجرة ، فقرأها ، وكتبها ، فخرت الشجرة ساجدة لله تعالى ، وهي تقول: اللهم اغفر بها ذنباً ، وخرت الدواة ساجدة كذلك ، وهي تقول اللهم: احطط عني بها وزراً.
وكذلك الصحيفة التي في يده ، وهي تقول: اللهم أحدث مني بها شكراً.