وعن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله رأيتني الليلة ، وأنا نائم ، كأني أصلي خلف الشجرة ، فقرأت السجدة فسجدتُّ فسجدت الشجرة لسجودي ، فسمعتها وهي تقول: اللهم اكتب لي بها عندك أجراً ، وضع عني بها وزراً ، واجعلها لي عندك ذخراً ، وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود.
قال ابن عباس فقرأ النبي صلى الله عليه وسلم آية سجدة ، ثم سجد فسمعته وهو يقول مثل ما أخبره الرجل عن قول الشجرة.
وأيضاً سئل ابن عباس عن سجدة {ص} من أين سجدت.
قال: أما تقرأ هذه الآية: {وَمِن ذُرّيَّتِهِ دَاودُ وسليمان} ، ثم قال: {أولئك الذين هَدَى الله فَبِهُدَاهُمُ اقتده قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلاَّ ذكرى للعالمين} [الأنعام: 90] فكان داود ممن أمر نبيكم أن يقتدي به ، فسجدها داود ، فسجدها رسول الله صلى الله عليه وسلم اقتداءً به.
ثم قوله عز وجل: {مَئَابٍ ياداوود إِنَّا جعلناك خَلِيفَةً فِى الأرض} يعني: أكرمناك بالنبوة ، وجعلناك خليفة ، والخليفة الذي يقوم مقام الذي قبله ، فقام مقام الخلفاء الذين قبله ، وكان قبله النبوة في سبط ، والملك في سبط آخر ، فأعطاهما الله تعالى لداود.
ثم قال: {فاحكم بَيْنَ الناس بالحق} يعني: بالعدل {وَلاَ تَتَّبِعِ الهوى} أي: لا تمل إلى هوى نفسك ، فتقضي بغير عدل.
ويقال: لا تعمل بالجور في القضاء ، {وَلاَ تَتَّبِعِ الهوى} كما اتبعت في بتشايع ، وهي امرأة أوريا ، {فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ الله} يعني: عن طاعة الله تعالى.
ويقال: يعني: الهوى يستزلك {عَن سَبِيلِ الله} {إِنَّ الذين يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ الله} يعني: عن دين الله الإسلام {لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدُ بِمَا نَسُواْ يَوْمَ الحساب} يعني: بما تركوا من العمل ليوم القيامة ، فلم يخافوه.
ويقال: بما تركوا الإيمان بيوم القيامة.