الفرق بين الخدع والغرور
أن الغرور إيهام يحمل الإنسان على فعل ما يضره مثل أن يرى السراب فيحسبه ماء فيضيع ماء فيهلك عطشا وتضييع الماء فعل أداء إليه غرور السراب إياه وكذلك غر إبليس آدم ففعل آدم الأكل الضار إله والخدع أن يستر عنه وجه الصواب فيوقعه في مكروه وأصله من قولهم خدع الضب إذا توارى في جحره وخدعه في الشراء أو البيع غذا أظهر له خلاف ما أبطن فضره في ماله وقال علي بن عيس الغرور إيهام حال السرور في ما الأمر في المعلوم وليس كل
إيهام غرورا لأنه يوهمه مخوفا ليحذر منه فلا يكون قد غره والاغترار ترك الحزم في ما يمكن أن يتوثق فيه فلا عذر في ركوبه ويقال في الغرور فرة فضيع ماله وأهلك نفسه والغرو قد يسمى خدعا والخدع يسمى غرورا على التوسع والأصل ما قلناه وأصل الغرور الغفلة والغر والذي لم يجرب الأمور يرجع إلى هذا فكأن الغرور يوقع المغرور في ما هو غافل عنه من الضرر والخدع مرجع يستر عنه وجه الأمر
الغرق بين الكيد والمكر
أن المكر مثل الكيد في أنه لا يكون إلا مع تدبر وفكر إلا أن الكيد أقوى من المكر والشاهد أنه يتعدى بنفسه والمكر يتعدى بحرف فيقال كاده يكيهده ومكر به ولا يقال مكره والذي يتعدى بنفسه أقوى والمكر أيضا تقدير ضرر الغير من أن يفعل به ألا ترى أنه لو قال له أقدر أن أفعل بك كذا لم يكن ذلك مكرا وإنما يكون مكرا غذا يعلمه به والكيد اسم لإيقاع المكروه بالغير قهرا سواء علم أو لا والشاهد قولك فلان يكايدني فسمى فعله كيدا وإن علم به وأصل الكيد المشقة ومنه يقال فلان يكيد لنفسه أي يقاسي المشقة ومنه الكيد لإيقاع ما فيه من المشقة ويجوز أن يقال لاكيد ما يقر بوقوع المقصود به من المكروه على ما ذكرناه والمكر ما يجتمع به المكروه من قولك جارية ممكورة الخلق أي ملتفة مجتمعة اللحم غير رهلة