قال فصب له في تلك العين خمراً ، فأقبل فشرب فسكر ، فأروه الخاتم فقال: سمعاً وطاعة ، فأوثقه سليمان عليه السلام ، ثم بعث به إلى جبل ، فذكروا أنه جبل الدخان ، فالدخان الذي يرون من نفسه ، والماء الذي يخرج من الجبل بوله.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الحسن {وألقينا على كرسيه جسداً} قال: هو الشيطان. دخل سليمان عليه السلام الحمام ، فوضع خاتمه عند امرأة من أوثق نسائه في نفسه ، فأتاها الشيطان ، فتمثل لها على صورة سليمان عليه السلام ، فأخذ الخاتم منها ، فلما خرج سليمان عليه السلام أتاها فقال لها: هاتي الخاتم فقالت: قد دفعته إليك. قال ما فعلت.. ! فهرب سليمان عليه السلام وجلس الشيطان على ملكه ، وانطلق سليمان عليه السلام هارباً في الأرض يتتبع ورق الشجر خمسين ليلة ، فأنكر بنو إسرائيل أمر الشيطان ، فقال بعضهم لبعض: هل تنكرون من أمر ملككم ما ننكر عليه؟ قالوا: نعم. قال أما لقد هلكتم أنتم العامة ، وأما قد هلك ملككم ، فقالوا: والله ان عندكم من هذا الخبر ، نساؤه معكم ، فاسألوهن ، فإن كن أنكرن ما أنكرنا فقد ابتلينا. فسألوهن ، فقلن: أي والله لقد أنكرنا.
فلما انقضت مدته انطلق سليمان عليه السلام حتى أتى ساحل البحر ، فوجد صيادين يصيدون السمك ، فصادوا سمكاً كثيراً غلبهم بعضه ، فألقوه فأتاهم سليمان عليه السلام ، فاستطعمهم ، فأعطوه تلك الحيتان قال: لا بل أطعموني من هذا ، فأبوا فقال: أطعموني فإني سليمان ، فوثب إليه بعضهم بالعصا فضربه غضباً لسليمان ، فأتى إلى تلك الحيتان التي ألقوا ، فأخذ منها حوتين ، فانطلق بهما إلى البحر ، فغسلهما فشق بطن أحدهما ، فإذا فيه الخاتم ، فأخذه فجعله في يده ، فعاد في ملكه ، فجاءه الصيادون يبيعون إليه فقال لهم: لقد كنت استطعمتكم فلم تطعموني ، فلم أظلمكم إذا هنتموني ، ولم أحمدكم إذا أكرمتموني.