قال وكان أولاده يموتون ، فجاء ملك الموت في صورة رجل ، فقال له سليمان عليه السلام: إن استطعت أن تؤخر إبني هذا ثمانية أيام إذا جاءه أجله فقال: لا. ولكن أخبرك قبل موته بثلاثة أيام. قال لمن عنده من الجن: أيكم يُخَبِّئ لي إبني هذا؟ قال أحدهم؟ أنا أخبؤه لك في المشرق قال: ممن تخبئوه؟ قال: من ملك الموت. قال يبصره. قال آخر: أنا أخبؤه لك بين قرينين لا يريان. قال سليمان عليه السلام إن كان شيء فهذا.
فلما جاء أجله ، نظر ملك الموت في الأرض ، فلم يره في مشرقها ، ولا في مغربها ، ولا شيء من البحار ، ورآه بين قرينين ، فجاءه ، فأخذه ، فقبض روحه على كرسي سليمان. فذلك قوله {ولقد فتنا سليمان} وهو قول الله {وألقينا على كرسيه جسداً} "."
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: بينما سليمان بن داود جالساً على شاطئ البحر ، وهو يعبث بخاتمه إذ سقط منه في البحر ، وكان ملكه في خاتمه ، فانطلق وخلف شيطاناً في أهله ، فأتى عجوزاً ، فأوى إليها ، فقالت له العجوز: إن شئت أن تنطلق فتطلب وأكفيك عمل البيت ، وإن شئت أن تكفيني عمل البيت وانطلق فالتمس. قال: فانطلق يلتمس ، فأتى قوماً يصيدون السمك ، فجلس إليهم ، فنبذوا سمكات ، فانطلق بهن حتى أتى العجوز ، فأخذت تصلحه ، فشقت بطن سمكة ، فإذا فيها الخاتم ، فأخذته وقالت لسليمان عليه السلام: ما هذا؟ فأخذه سليمان عليه السلام ، فلبسه ، فأقبلت إليه الشياطين ، والإنس ، والجن ، والطير ، والوحش ، وهرب الشيطان الذي خلف في أهله ، فأتى جزيرة في البحر ، فبعث إليه الشياطين فقالوا: لا نقدر عليه أنه يرد عيناً في جزيرة في البحر في سبعة أيام ، ولا نقدر عليه حتى يسكر.