فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 382848 من 466147

قوله تعالى: « وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً .. ثُمَّ أَنابَ » ..

هذه الآية هي إشارة إلى هذه الفتنة التي فتن بها سليمان ، وهو اشتغاله بهذا المتاع من الخيل ، وحشد هذا الجهد منه ومن حاشيته ، ورعيته فِي سبيله ..

ففى قوله تعالى: « وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً » - إشارة إلى أن اللّه سبحانه وتعالى قد فتنه بهذا المتاع الكثير ، الذي ساقه إليه .. وأن هذا المتاع كان عبئا ثقيلا على « كرسيه » أي سلطانه ، الذي كان ينبغى أن يكون مكان النبوة فيه أبرز وأظهر من مقام الملك .. وهذا هو السر فِي كلمة « جسدا » الذي يمثل المتاع الدنيوي الذي يضمه هذا الملك .. إن كرسى سليمان قد ثقل فيه ميزان الملك ، وكاد يجور على المكان الذي ينبغى أن يكون للنبوة فيه ، الحظّ الأوفر ، والنصيب الأوفى!.

ويجوز أن يكون قوله تعالى: « وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً » بمعنى وألقيناه على كرسيه جسدا ، فيكون جسدا حال ، بمعنى كائنا جسدا .. على حين أن روحه قد زايله فِي تلك الحال ، فرأى - من عالم روحه - وجوده الجسدى قائما على الكرسي ، ملتصقا به .. وهذا ما يعرف فِي الروحية الحديثة باسم « الطرح الروحي » حيث تستطيع بعض الأرواح أن تنفصل عن أجسادها فِي حال اليقظة ، فيرى الإنسان بروحه عوالم كثيرة بعيدة ، ويشهد من وراء حجب المادة الكثيفة ما يشهده عن قرب وعيان .. ومما يشهده فِي حاله تلك ، وجوده الجسدى.

وقد يكون سليمان - عليه السلام - رأى فِي حال من أحوال الطرح الروحي ، ذاته الجسدية على كرسى ملكه ، على حين رأى ذاته الروحية بعيدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت