فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 382844 من 466147

ولهذا ، فإنه عليه السلام ، ما إن يرى هذه الخيل تطلع عليه فِي جمالها وروائها وروعة منظرها ، حتى يلقى نفسه بهذا اللوم: « إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي » ! أي لقد آثرت حبّ الخير الدنيوي ، على ذكر ربّى .. فهذا الحب للخيل ، هو شهوة متمكنة فِي النفس ، وهو فتنة من فتن الدنيا ، كما يقول سبحانه: « زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ .. ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ » . وللخيل فِي ذاتها شهوة كشهوة المال ، ولها فِي النفوس موقع لا يعرفه إلا من عرف الخيل وشغف بها ، وخاصة فِي حياة البادية ، التي ترى الخيل فيها وجها من وجوه الجمال والحسن ، فِي هذه المواقع المجدبة المكفهرة التي لا يلمح فيها الحسن إلا لمحات خاطفة ..

وهذا ما تحدثنا به الحياة العربية - وخاصة فِي الجاهلية - وما كان للخيل فيها من علقة بالنفوس ، وهوى فِي الأفئدة ، حتى لقد عرفت الخيل بأسمائها ، كما يعرف الأبطال ، ومشاهير الفرسان. وحتى لقد كان للخيل أنساب كأنساب القبائل والعشائر ، وحتى لقد وسعت اللغة العربية من الكلمات فِي أوصاف الخيل ، وفى وصف كل عضو من أعضائها ، وكل شية من شياتها - ما لم يكن يجتمع لشيء آخر غيرها من حيوان أو إنسان .. ولهذه العناية العظيمة بشأن الخيل عند العرب والاحتفاء بها ، كان ذلك النتاج العربي من كرائم الخيل وأصائلها ، والتي لا تزال محتفظة بمكانها فيه ، فوق عالم الخيل إلى اليوم.

وفى الشعر العربي ديوان كبير ، يتمدح فيه الشعراء بالخيل ، ويتغنون بها ، ويكشفون عن مشاعرها ، وأحاسيسها فِي الحرب ، وفى السلم .. كما نرى فِي شعر عنترة ، وعمرو بن كلثوم ، وامرئ القيس .. وغيرهم ..

يروى أن عربيا كان يملك فرسا اسمها « سكاب » وكانت من كرائم ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت