روي: أن الله تعالى أجاب دعاء سليمان بأن سخر له ما لم يسخره لأحد من الملوك ، وهو الرياح والشياطين والطير ، وسخر له من الملوك ما لم يتيسر لغيره مثل ذلك ، فإنه روي: أنه ورث ملك أبيه داود في عصر كيخسرو بن سياوش ، وسار من الشام إلى العراق فبلغ خبره إلى كيخسرو ، فهرب إلى خراسان ، فلم يلبث قليلاً حتى هلك ، ثم سار إلى مرو ، ثم سار إلى بلاد الترك ، فوغل فيها ، ثم جاز بلاد الصين ، ثم عطف إلى اين وافى بلاد فارس ، فنزلها أياماً ، ثم عاد إلى الشام ثم أمر ببناء بيت المقدس ، فلما فرغ منه سار إلى تهامة ، ثم إلى صنعاء.
وكان من حديثه مع صاحبة صنعاء ، وهي بلقيس ما ذكره الله تعالى كتابه الكريم وغزا بلاد المغرب ، الأندلس وطنجة وإفرنجة ونواحيها.
{هَذَآ} ؛ أي: فسخرنا وقلنا له: هذا الذي أعطيناك من الملك العظيم والبسطة والتسلط على ما لم يسلط عليه غيرك.
{عَطَآؤُنَا} الخاص بك الذي لا يقدرعليه غيرنا {فَامْنُنْ} من قوله منّ عليه منّاً ؛ أي: أنعم ؛ أي: فأعط منه من شئت.
{أَوْ أَمْسِكْ} وامنع منه من شئت ، وأو للإباحة.