واعلم أن المراد بقوله بأمره جريان الريح بمجرد أمره من غير جمعية خاطر ولا همة قلب فهو الذي جعل الله من الملك الذي لا ينبغي لأحد من بعده لا مجرد التسخير ، فإن الله تعالى سخر لنا أيضاً ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما ، لكن إنما تفعل أجرام العالم لهمم النفوس إذا أقيمت في مقام الجمعية ، فهذا التسخير عن أمر الله لا عن أمرنا كحال سليمان عليه السلام.
{وَالشَّيَاطِينَ} : عطف على الريح.
{كُلَّ بَنَّآءٍ} : بدل من الشياطين ، وهو مبالغة بأن اسم الفاعل من بني ، وكانوا يعملون له عليه السلام ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب ، وقدور راسيات لما سبق في سورة سبأ ويبنون له الأبنية الرفيعة بدمشق واليمن ، ومن بنائهم بيت المقدس وإصطخر ، وهي من بلاد فارس ، تنسب إلى صخر الجني المراد بقوله تعالى: {قَالَ عِفْرِيتٌ مِّن الْجِنِّ} (النمل: 39) .
{وَغَوَّاصٍ} : مبالغة غائص من غاص يغوص غوصاً ، وهو الدخول تحت الماء وإخراج شيء منه.
قال في"المفردات": قوله تعالى: {وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُ} (الأنبياء: 82) ؛ أي: يستخرجون له الأعمال الغريبة والأفعال البديعة وليس استنباط الدر فقط.
انتهى.
وكانوا يستخرجون الدرر والجواهر والحليّ من البحر ، وهو أول من استخرج اللؤلؤ من البحر.
{وَءَاخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِى الأصْفَادِ} : عطف على كل بناء داخل في حكم البدل يقال: قرنت البعيرين إذا جمعت بينهما وقرنت على التكثير كما في الآية.
قال الراغب: والتقرين بالفارسية: (برهم كردن) .
قال ابن الشيخ: مقرنين صفة لآخرين ، وهو اسم مفعول من باب التفعيل منقول من قرنت الشيء بالشيء ؛ أي: وصلته به وشدد العين للمبالغة والكثرة.