قلنا: أما بالصورة ، فيتناول ، ولكن لعلو همته وكمال قدره لا لعدم استحقاقه ؛ لأنه عرض عليه صلى الله عليه وسلّم ملك أعظم من ملكه ، فلم يقبله.
وقال:"الفقر فخري".
وأما بالمعنى: فلم يتناول النبي صلى الله عليه وسلّم لأنه قال:"فضلت على الأنبياء بست"، يعني على جميع الأنبياء ولا خفاء في أن سليمان عليه السلام ما بلغ درجة واحد من أولي العزم من الرسل مع اختصاصه بصورة الملك منهم ، وهم معه مفضولون بست فضائل من النبي عليه السلام ، فمعنى الملك الحقيقي الذي كان ملك سليمان صورته بلا ريب يكون داخلاً في الفضائل التي اختصه الله بها وأخبر عنها بقوله: {وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا} (النساء: 113) .
بل أعطاه الله ما كان مطلوب سليمان من صورة الملك ومعناه أوفر ما أعطى سليمان وفتنه به من غير زحمة مباشرة صورة الملك والافتتان به عزة ودلالاً.
انتهى كلام التأويلات على مكاشفة أعلى التجليات.