قال: وإذا جبريل عليه السلام قائم على رأسه ، قال: يا داود إن الله قد غفر لك ، فارفع رأسك ، فلم يلتفت إليه ، وناجى ربه وهو ساجد فقال: يا رب كيف تغفر لي وأنت الحكم العدل؟ قال"إذا كان يوم القيامة دفعتك إلى أوريا ، ثم استوهبك منه ، فيهبك لي ، وأثيبه الجنة قال: يا رب الآن علمت أنك قد غفرت لي ، فذهب يرفع رأسه ، فإذا هو يابس لا يستطيع ، فمسحه جبريل عليه السلام ببعض ريشه فانبسط ، فأوحى الله تعالى إليه بعد ذلك: يا داود قد أحللت لك امرأة أوريا ، فتزوجها فولدت له سليمان عليه الصلاة والسلام. لم تلد قبله ولا بعده"قال كعب رضي الله عنه: فوالله لقد كان داود بعد ذلك يظل صائماً اليوم الحار ، فيقرب الشراب إلى فيه ، فيذكر خطيئته ، فينزل دمعه في الشراب حتى يفيضه ، ثم يرده ولا يشربه.
وأخرج أحمد وعبد بن حميد عن يونس بن خباب رضي الله عنه أن داود عليه السلام بكى أربعين ليلة ، حتى نبت العشب حوله من دموعه ، ثم قال: يا رب قرح الجبين ، ورقا الدمع ، وخطيئتي عليَّ كما هي ، فنودي: أن يا داود أجائع فتطعم ، أم ظمآن فتسقى ، أم مظلوم فتنصر ، فنحب نحبة هاج ما هنالك من الخضرة ، فغفر له عند ذلك.
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن عبيد بن عمير الليثي رضي الله عنه ، أن داود عليه السلام سجد حتى نبت ما حوله خضراً من دموعه ، فأوحى الله إليه: أن يا داود سجدت أتريد أن أزيدك في ملكك ، وولدك ، وعمرك؟ فقال: يا رب أبهذا ترد عليَّ؟ أريد أن تغفر لي.
وأخرج أحمد في الزهد والحكيم الترمذي عن الأوزاعي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مثل عيني داود كالقربتين ينطفان ماء ، ولقد خددت الدموع في وجهه خديد الماء في الأرض".
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد من طريق عطاء بن السائب عن أبي عبد الله الجدلي قال: ما رفع داود عليه السلام رأسه إلى السماء بعد الخطيئة حتى مات.