يقول الفقير: هذا بالنسبة إلى أصل النفوس وحقيقتها وإلا فنفوس الأنبياء مطمئنة لا أمارة إذ لم يظهر فيهم إلا آثار المطمئنة وهي أول مراتب سلوكهم.
وقد إشار الشيخ إلى الجواب بقوله ، فإن وجدت الخ.
فاعرف ذلك ، فإنه من مزالق الأقدام وقد سبق التحقيق فيه في سورة"يوسف".
ثم قال داود عليه السلام حملاً للنعجة على حقيقتها لا على كونها مستعارة للمرأة.
{وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الْخُلَطَآءِ} ؛ أي: الشركاء الذين خلطوا أموالهم.
جمع: خليط ، كظريف.
والخلطة: الشركة ، وقد غلبت في الماشية.
{لَيَبْغِى بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ} ؛ أي: ليتعدى غير مراعي لحق الصحبة والشركة: يعني: (ازحق خودزياده مى طلبند) .
{قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ} : منهم فإنهم يجتنبون عن البغي والعدوان.
{وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ} : وهم قليل فهم: مبتدأ وقليل خبره.
قدم عليه للاهتمام به وإنما أفرد تشبيهاً بفعيل بمعنى مفعول وما مزيدة لتأكيد القلة أو للإبهام ، أو التعجب من قلة الموصوفين بالإيمان وصالح العمل.
{وَظَنَّ دَاوُادُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ} : الظن مستعار للعلم الاستدلالي لما بينهما من المشابهة.
يعني: أن الظن الغالب لما كان يقارب العلم استعير له فالظن يقين لكنه ليس بيقين عيان ، فلا يقال فيه إلا العلم.
وما في إنما كافة.
والمعنى: وعلم داود بما جرى في مجلس الحكومة أنما فعلنا به الفتنة والامتحان لا غير ، بتوجيه الحصر إلى نفس الفعل بالقياس إلى ما يغايره من الأفعال.
{فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ} : إثر ما علم أن ما صدر عنه ذنب كما استغفر آدم عليه السلام بقوله ربنا ظلمنا أنفسنا إلخ وموسى عليه السلام بقوله: تبت إليك وغيرهما من الأنبياء الكرام على ما بين في موضعه.