{لَه تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِىَ} : فرأ حفص بن عاصم ولي بفتح الياء والباقون بإسكانها على الأصل.
{نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ} : النعجة هي الأنثى من الضأن وقد يكنى بها عن المرأة والكناية والتعريض أبلغ في المقصود وهو: التوبيخ فإن حصول العلم بالمعرض به يحتاج إلى تأمل فإذا تأمله واتضح قبحه كان ذلك أوقع في نفسه وأجلب لخجالته وحيائه.
{فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا} : أي ملكنيها وحقيقته: اجعلني أكفلها كما أكفل ما تحت يدي.
والكافل: هو الذي يعولها وينفق عليها.
{وَعَزَّنِى فِى الْخِطَابِ} ؛ أي: غلبني في مخاطبته إياي محاجة بأن جاء بحجاج لم أقدر على رده.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما كان أعز مني وأقوى على مخاطبتي ؛ لأنه كان الملك ، فالمعنى: كان أقدر على الخطاب لعزة ملكه كما في"الوسيط".
{قَالَ} : داود بعد اعتراف المدعى عليه أو على تقدير صدق المدعي وإلا فالمسارعة إلى تصديق أحد الخصمين قبل سماع كلام الآخر لا وجه له في الحديث:"إذا جلس إليك الخصمان فلا تقض لأحدهما حتى تسمع من الآخر".
{لَقَدْ ظَلَمَكَ} : جواب قسم محذوف قصد به عليه السلام المبالغة في إنكار فعل صاحبه وتهجن طعمه في نعجة من ليس له غيرها مع أن له قطيعاً منها.
{بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ} : السؤال مصدر مضاف إلى مفعوله وتعديته إلى مفعول آخر بإلى لتضمنه معنى الإضافة والضم كأنه قيل بضم نعجتك إلى نعاجه على وجه السؤال والطلب.
وفي هذا إشارة إلى أن الظلم في الحقيقة من شيم النفوس ، فإن وجدت ذا عفة ، فالعلة كما قال يوسف: {وَمَآ أُبَرِّئُ نَفْسِى} (يوسف: 53) الآية.
فالنفوس جبلت على الظلم والبغي وسائر الصفات الذميمة ولو كانت نفوس الأنبياء عليهم السلام كذا ، في"التأويلات النجمية". (1)
(1) كلام فيه نظر وقد تداركه الشيخ رحمه الله.