فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 382086 من 466147

فإن قيل: فما حكمه عندكم؟ قلنا: أما من قال إن نبيًّا زنى فإنه يقتل ، وأما من نسب إليه ما دون ذلك من النظر والملامسة ، فقد اختلف (نقل) الناس في ذلك ؛ فإن صمم أحد على ذلك فيه ونسبه إليه قتلته ، فإنه يناقض التعزير المأمور به ، فأما قولهم: إنه وقع بصره على امرأة تغتسل عريانة ، فلما رأته أسبلت شعرها فسترت جسدها ، فهذا لا حرج عليه فيه بإجماع من الأمة ؛ لأن النظرة الأولى تكشف المنظور إليه ولا يأثم الناظر بها ، فأما النظرة الثانية فلا أصل لها.

وأما قولهم: إنه (نوى) إن مات زوجها تزوجها فلا شيء فيه إذ لم يعرّضه للموت.

وأما قولهم: إنه خطب على خطبة أوريا فباطل يردّه القرآن والآثار التفسيرية كلها.

وقد روى أشهب عن مالك قال: بلغني أن تلك الحمامة أتت فوقعت قريباً من داود عليه السلام وهي من ذهب ، فلما رآها أعجبته فقام ليأخذها فكانت قرب يده ، ثم صنع مثل ذلك مرتين ، ثم طارت واتبعها ببصره فوقعت عينه على تلك المرأة وهي تغتسل ولها شعر طويل ؛ فبلغني أنه أقام أربعين ليلة ساجداً حتى نبت العشب من دموع عينيه.

قال ابن العربي: وأما قول المفسرين إن الطائر درج عنده فهمّ بأخذه واتبعه فهذا لا يناقض العبادة ؛ لأنه مباح فعله ، لاسيما وهو حلال وطلب الحلال فريضة ، وإنما اتبع الطير لذاته لا لجماله فإنه لا منفعة له فيه ، وإنما ذِكرهم لحسن الطائر خرقٌ في الجهالة.

أما أنه روي أنه كان طائراً من ذهب فاتبعه ليأخذه ؛ لأنه من فضل الله سبحانه وتعالى كما روي في الصحيح:"إن أيوب عليه السلام كان يغتسل عرياناً فخرَّ عليه رِجل من جراد (من ذهب) فجعل يحثي منه ويجعل في ثوبه ؛ فقال الله تعالى له:"يا أيوب ألم أكن أغنيتك"قال:"بلى يا رب ولكن لا غنى لي عن بركتك"وقال القشيري: فهمّ داود بأن يأخذه ليدفعه إلى ابن له صغير فطار ووقع على كُوّة البيت ، وقاله الثعلبي أيضاً وقد تقدّم."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت