قال أبو إسحاق: ولم يتعمد داود النظر إلى المرأة لكنه عاود النظر إليها ، فصارت الأولى له والثانية عليه.
الثاني أنه أغزى زوجها في حملة التابوت.
الثالث أنه نوى إن مات زوجها أن يتزوجها.
الرابع أن أوريا كان خطب تلك المرأة ، فلما غاب خطبها داود فزوِّجت منه لجلالته ، فاغتم لذلك أوريا ، فعتب الله على داود إذ لم يتركها لخاطبها ، وقد كان عنده تسع وتسعون امرأة.
الخامس أنه لم يجزع على قتل أوريا ، كما كان يجزع على من هلك من الجند ، ثم تزوج امرأته ، فعاتبه الله تعالى على ذلك ؛ لأن ذنوب الأنبياء وإن صغرت فهي عظيمة عند الله.
السادس أنه حكم لأحد الخصمين قبل أن يسمع من الآخر.
قال القاضي ابن العربي: أما قول من قال: إنه حكم لأحد الخصمين قبل أن يسمع من الآخر فلا يجوز على الأنبياء ، وكذلك تعريض زوجها للقتل.
وأما من قال: إنه نظر إليها حتى شبع فلا يجوز ذلك عندي بحال ؛ لأن طموح النظر لا يليق بالأولياء المتجردين للعبادة ، فكيف بالأنبياء الذين هم وسائط الله المكاشفون بالغيب! وحكى السديّ عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه قال: لو سمعت رجلاً يذكر أن داود عليه السلام قارف من تلك المرأة محرَّماً لجلدته ستين ومائة ؛ لأن حدّ (قاذف) الناس ثمانون وحدّ (قاذف) الأنبياء ستون ومائة.
ذكره الماوردي والثعلبي أيضاً.
قال الثعلبي: وقال الحارث الأعور عن عليّ: من حدّث بحديث داود على ما ترويه القصاص معتقداً جلدته حدّين ؛ لعظم ما ارتكب برمي من قد رفع الله محله ، وارتضاه من خلقه رحمة للعالمين ، وحجة للمجتهدين.
قال ابن العربي: وهذا مما لم يصح عن عليّ.