فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 382084 من 466147

السادسة عشرة: قيل: لما قضى داود بينهما في المسجد ، نظر أحدهما إلى صاحبه فضحك ، فلم يفطن داود ؛ فأحبَّا أن يعرفهما ، فصعدا إلى السماء حِيال وجهه ، فعلم داود عليه السلام أن الله تعالى ابتلاه بذلك ، ونبهه على ما ابتلاه.

قلت: وليس في القرآن ما يدل على القضاء في المسجد إلا هذه الآية ، وبها استدل من قال بجواز القضاء في المسجد ، ولو كان ذلك لا يجوز كما قال الشافعي لما أقرَّهم داود على ذلك.

ويقول: انصرفا إلى موضع القضاء.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء يقضون في المسجد ، وقد قال مالك: القضاء في المسجد من الأمر القديم.

يعني في أكثر الأمور.

ولا بأس أن يجلس في رحبته ؛ ليصل إليه الضعيف والمشرك والحائض ، ولا يقيم فيه الحدود ؛ ولا بأس بخفيف الأدب.

وقد قال أشهب: يقضي في منزله وأين أحب.

السابعة عشرة: قال مالك رحمه الله: وكان الخلفاء يقضون بأنفسهم ، وأوّل من استقضى معاوية.

قال مالك: وينبغي للقضاة مشاورة العلماء.

وقال عمر بن عبد العزيز: لا يستقضي حتى يكون عالماً بآثار من مضى ، مستشيراً لذوي الرأي ، حليماً نزها.

قال: ويكون ورعاً.

قال مالك: وينبغي أن يكون متيقظاً كثير التحذر من الحيل ، وأن يكون عالماً بالشروط ، عارفاً بما لا بُدَّ له منه من العربية ؛ فإن الأحكام تختلف باختلاف العبارات والدعاوى والإقرارات والشهادات والشروط التي تتضمن حقوق المحكوم له.

وينبغي له أن يقول قبل إنجاز الحكم للمطلوب: أبقيت لك حجة؟ فإن قال لا حكم عليه ، ولا يقبل منه حجة بعد إنفاذ حكمه إلا أن يأتي بما له وجه أو بينة.

وأحكام القضاء والقضاة فيما لهم وعليهم مذكورة في غير هذا الموضع.

الثامنة عشرة: قوله تعالى: {فاستغفر رَبَّهُ} اختلف المفسرون في الذنب الذي استغفر منه على أقوال ستة: الأوّل أنه نظر إلى المرأة حتى شبع منها.

قال سعيد بن جبير: إنما كانت فتنته النظرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت