التاسعة عشرة: قوله تعالى: {وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ} أي خر ساجداً ، وقد يعبر عن السجود بالركوع.
قال الشاعر:
فخرّ على وَجهِه راكِعاً ...
وتابَ إلى الله مِنْ كُلِّ ذنب
قال ابن العربي: لا خلاف بين العلماء أن المراد بالركوع هاهنا السجود ؛ فإن السجود هو الميل ، والركوع هو الانحناء ، وأحدهما يدخل على الآخر ، ولكنه قد يختص كل واحد بهيئته ، ثم جاء هذا على تسمية أحدهما بالآخر ، فسمى السجود ركوعاً.
وقال المهدوي: وكان ركوعهم سجوداً.
وقيل: بل كان سجودهم ركوعاً.
وقال مقاتل: فوقع من ركوعه ساجداً لله عز وجل.
أي لما أحس بالأمر قام إلى الصلاة ، ثم وقع من الركوع إلى السجود ؛ لاشتمالهما جميعاً على الانحناء.
{وَأَنَابَ} أي تاب من خطيئته ورجع إلى الله.
وقال الحسين بن الفضل: سألني عبد الله بن طاهر وهو الوالي عن قول الله عز وجل: {وَخَرَّ رَاكِعاً} فهل يقال للراكع خَرَّ؟.
قلت: لا.
قال: فما معنى الآية؟ قلت: معناها فخرّ بعد أن كان راكعاً أي سجد.
الموفية عشرين: واختلف في سجدة داود هل هي من عزائم السجود المأمور به في القرآن أم لا؟ فروى أبو سعيد الخدري: أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قرأ على المنبر {ص والقرآن ذِي الذكر} فلما بلغ السجدة نزل فسجد وسجد الناس معه ، فلما كان يوم آخر قرأ بها فتَشَزَّنَ الناس للسجود ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنها توبة نبيّ ولكني رأيتكم تَشَزَّنتم للسجود"ونزل وسجد.
وهذا لفظ أبي داود.
وفي البخاري وغيره عن ابن عباس أنه قال:"صا"ليست من عزائم القرآن ، وقد رأيت النبيّ صلى الله عليه وسلم يسجد فيها.
وقد روي من طريق عن ابن مسعود أنه قال:"صا"توبة نبيّ ولا يسجد فيها ؛ وعن ابن عباس أنها توبة نبيّ ونبيكم ممن أمر أن يقتدى به.
قال ابن العربي: والذي عندي أنها ليست موضع سجود ، ولكن النبيّ صلى الله عليه وسلم سجد فيها فسجدنا بالاقتداء به.