فكَأَنَّمَا الْتَفَتَتْ بِجيدِ جِدايةٍ ...
رَشَإٍ مِنَ الغِزْلانِ حُرٍّ أَرْثَمِ
وقال آخر:
فرَمَيْتُ غَفْلَةَ عَيْنِهِ عَنْ شَاتِهِ ...
فَأَصَبْتُ حَبَّةَ قَلْبِها وطِحَالَهَا
وهذا من أحسن التعريض حيث كنى بالنعاج عن النساء.
قال الحسين بن الفضل: هذا من الملكين تعريض وتنبيه كقولهم ضرب زيد عمرا ، وما كان ضرب ولا نعاج على التحقيق ، كأنه قال: نحن خصمان هذه حالنا.
قال أبو جعفر النحاس: وأحسن ما قيل في هذا أن المعنى: يقول: خصمان بغى بعضنا على بعض على جهة المسألة ؛ كما تقول: رجل يقول لامرأته كذا ؛ ما يجب عليه؟
قلت: وقد تأوّل المزنيّ صاحب الشافعي هذه الآية ، وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن شهاب الذي خرجه"الموطأ"وغيره:"هو لكَ يا عبدُ بنَ زَمْعَة"على نحو هذا ؛ قال المزني: يحتمل هذا الحديث عندي والله أعلم أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أجاب عن المسألة فأعلمهم بالحكم أنّ هذا يكون إذا ادعى صاحب فراش وصاحب زنى ، لا أنه قبل على عتبة قول أخيه سعد ، ولا على زَمْعَة قول ابنه إنه ولد زنى ، لأن كل واحد منهما أخبر عن غيره.
وقد أجمع المسلمون أنه لا يقبل إقرار أحد على غيره.
وقد ذكر الله سبحانه في كتابه مثل ذلك في قصة داود والملائكة ؛ إذ دخلوا عليه ففزع منهم ، قالوا: لا تخف خصمان ولم يكونوا خصمين ، ولا كان لواحد منهم تسع وتسعون نعجة ، ولكنهم كلموه على المسألة ليعرِف بها ما أرادوا تعريفه.
فيحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم حكم في هذه القصة على المسألة ، وإن لم يكن أحد يؤنسني على هذا التأويل في الحديث ؛ فإنه عندي صحيح.
والله أعلم.