فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 381673 من 466147

وأما آية ق فوجه الوارد فيها من إتباع ذكر قوم نوح بذكر أصحاب الرس ومخالفة الوارد في سورة ص ، إن آية ق قد انفردت عن آية ص بما قصد فيها مفصحاً به ، من ذكر تعامي كفار قريش والعرب عن النظر في خلق السماوات والأرض ، والاعتبار بمن تقدمهم من الأمم ، وأخذهم بتكذيبهم ، ففي آية ص ذكر تجبرهم وشقاقهم وطغيانهم ، وفي ق ذكر تعاميهم عم الاعتبار والنظر ، فبدأ سبحانه بتذكيرهم بذكر حال السماء وإتقانهم فقال: (أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا) (ق: 6) إلى قوله: (كَذَلِكَ الْخُرُوجُ) (ق: 11) ، والمراد أنهم لو وقفوا فأمعنوا النظر في بناء السماء ، وتزيينها بما جعل تعالى فيها من نجومها ، وسلامتها من فطور أو فروج ، وفي امتداد الأرض وإرسائها بالجبال ، وإنبات ما فيها من كل زوج بهيج ، وإنزال الماء من السماء ، وإنبات الجنات وحب الحصيد والنخل الباسقات ذات الطلع النضيد ، وإحياء البلاد الميته ، وتكرر ذلك عليها ، فلو اعتبروا بهذا لاستوضحوا العودة والبعثة ، الأخراوية (كَذَلِكَ الْخُرُوجُ) (ق: 11) ، (كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ) (الأنبياء: 104) ، فلما ذكرهم سبحانه بخلق السماوات والأرض أعقب ذلك تتميماً جارياً على التذكير المتكرر في الكتاب بذكر القرون السالفة المهلكة بتكذيبها فقال: (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ) (ق: 12) ، ولما (بني) (ما) تقدم من الاعتبار على الإشارة إلى الاستيفاء (في عجائب الأرض والسماء ، ناسب ذلك بناء ذكر من نبه عليه ممن هلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت