ذلك مناسبة ما قدم ، ثم ذكر اجتماعهمفي موجب تمردهموعتوهم وهو تكذيبهم للرسل ، فقال تعالى: (إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ) (ص: 14) ثم أعاد الكلام إلى كفار قريش والعرب المبدو بهم والمنبهين لو تنبهوا بأخذ من عاند وكذب ممن تقدمهم فقال: (وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ) (ص: 15) ،
أي إنهم إن تمادوا على شقاقهم فلا فرق بينهم وبين ما تقدمهم من هؤلاء القرون (وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ) (الرعد: 6) ، (فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ) (يونس: 102) ، ثم أتبع سبحانه بذكر شنيع مرتكبهم في استعجالهم العذاب وقولهم: (عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ) (ص: 16) ، فأنبأ تعالى باستحكام كفرهم وتكذبيهم واستهزائهم الموجب لتعجيل أخذهم ، ثم أنصرف الكلام إلى أمره سبحانه نبيه صلى الله عليه وسلم بالصبر على معاندتهم وردي مقالتهم ، وتذكر أخيه داود والاعتبار بأمره ، وتسخيره سبحانه له الجبال ، وحشره له الطير منقادة إلى أمره ، وإلانته له الحديد ، وقلوب الآدميين أهين وأقرب ، فلو شاء لهدى هؤلاء كما سخر الجبال لداود (وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا) (السجدة: 13) وهذا وجه ذكر داود ، عليه السلام ، هنا ، لا ما قاله الزمخشري ، وقد تقدم (الإيماء) إليه عند قوله تعالى في سورة طه: (فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ) (طه: 130) ويستوفي عقب هذا بحول الله ، فهذا وجه اختصاص آية ص بما ورد فيها من الترتيب في ذكر القرون المهلكة بتكذيبها.