قال مقاتل: معنى {ذِى الذكر} : ذي البيان.
وقال الضحاك: ذي الشرف كما في قوله: {لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كتابا فِيهِ ذِكْرُكُمْ} [الأنبياء: 10] أي: شرفكم ، وقيل: أي: ذي الموعظة.
واختلف في جواب هذا القسم ما هو؟ فقال الزجاج ، والكسائي ، والكوفيون غير الفراء: إنه قوله: {إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ} [ص: 64] ، وقال الفراء: لا نجده مستقيماً لتأخره جدًّا عن قوله: {والقرءان} ، ورجح هو ، وثعلب: أن الجواب قوله: {كَمْ أَهْلَكْنَا} ، وقال الأخفش: الجواب هو: {إِن كُلٌّ إِلاَّ كَذَّبَ الرسل فَحَقَّ عِقَابِ} ، وقيل: هو صاد ، لأن معناه: حقّ ، فهو: جواب لقوله: {والقرءان} كما تقول: حقاً والله ، وجب والله.
ذكره ابن الأنباري ، وروي أيضاً عن ثعلب ، والفراء ، وهو مبنيّ على أن جواب القسم يجوز تقدّمه ، وهو ضعيف.
وقيل: الجواب محذوف ، والتقدير: والقرآن ذي الذكر لتبعثنّ ، ونحو ذلك.
وقال ابن عطية: تقديره ما الأمر كما يزعم الكفار ، والقول بالحذف أولى.
وقيل: إن قوله: {ص} مقسم به ، وعلى هذا القول تكون الواو في {والقرءان} للعطف عليه ، ولما كان الإقسام بالقرآن دالاً على صدقه ، وأنه حقّ ، وأنه ليس بمحل للريب قال سبحانه: {بَلِ الذين كَفَرُواْ فِى عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ} ، فأضرب عن ذلك ، وكأنه قال: لا ريب فيه قطعاً ، ولم يكن عدم قبول المشركين له لريب فيه.
بل هم في عزّة عن قبول الحقّ ، أي: تكبر ، وتجبر.
وشقاق ، أي: وامتناع عن قبول الحقّ ، والعزّة عند العرب: الغلبة ، والقهر ، يقال: من عزَّ بزَّ ، أي: من غلب سلب ، ومنه {وَعَزَّنِى فِى الخطاب} [ص: 23] أي: غلبني ، ومنه قول الشاعر:
يعزّ على الطريق بمنكبيه... كما ابترك الخليع على القداح
والشقاق: مأخوذ من الشقّ ، وقد تقدّم بيانه.