قال الفراء: القِط في كلام العرب الحظ والنصيب.
ومنه قيل للصك قِط.
وقال أبو عبيدة والكسائي: القِط الكتاب بالجوائز والجمع القطوط؛ قال الأعشى:
ولا الملِكُ النّعْمانُ يومَ لَقِيتُهُ ...
بِغِبْطتِهِ يُعطِي القُطوطَ وَيَأْفِقُ
يعني كتب الجوائز.
ويروى: بأُمَّتِهِ بدل بغبطته، أي بنعمته وحاله الجليلة، ويأفِق يصلح.
ويقال: في جمع قِط أيضاً قِططة وفي القليل أقط وأْقطاط.
ذكره النحاس.
وقال السدي: سألوا أن يمثل لهم منازلهم من الجنة ليعلموا حقيقة ما يوعدون به.
وقال إسماعيل بن أبي خالد: المعنى عجّل لنا أرزاقنا.
وقيل: معناه عجل لنا ما يكفينا؛ من قولهم: قَطْنِي؛ أي يكفيني.
وقيل: إنهم قالوا ذلك استعجالا لكتبهم التي يعطونها بأيمانهم وشمائلهم حين تلي عليهم بذلك القرآن.
وهو قوله تعالى: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ} [الانشقاق: 7] .
{وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَآءَ ظَهْرِهِ} [الانشقاق: 10] .
وأصل القطّ القَطّ وهو القطع، ومنه قَطّ القلم؛ فالقِط اسم للقطعة من الشيء كالقَسْمِ والقِسْم فأطلق على النصيب والكتاب والرزق لقطعه عن غيره؛ إلا أنه في الكتاب أكثَر استعمالا وأقوى حقيقة.
قال أمية بن أبي الصَّلْت:
قومٌ لهم ساحةُ العِراقِ وما ...
يُجْبَى إليهِ وَالقِطُّ والقَلَمُ
{قَبْلَ يَوْمِ الحساب} أي قبل يوم القيامة في الدنيا إن كان الأمر كما يقول محمد.
وكل هذا استهزاء منهم. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 15 صـ}